فهرس الكتاب
وبهذه المناسبة أود أن أذكر ما يسمي ب (المناكير) وهو شي يوضع علي الأظافر تستعمله المرأة وله قشرة، وهذا لا يجوز استعماله للمرأة إذا كانت تصلي، لأنه يمنع وصول الماء في الطهارة، وكل شي يمنع وصول الماء فإنه لا يجوز استعماله للمتوضي أو المغتسل، لأن الله يقول: (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ) (المائدة: من الآية6) ومن كان على أظفارها مناكير فإنها تمنع وصول الماء، فلا يصدق عليها أنها غسلت يدها فتكون قد تركت فريضة من فرائض الوضوء أو الغسل، وأما من كانت لا تصلى فلا حرج عليها إذا استعملته إلا أن يكون هذا الفعل من خصائص نساء الكفار، فإنه لا يجوز لما فيه التشبه بهم.
ولقد سمعت أن بعض الناس أفتى بأن هذا من جنس لبس الخفين، وأنه يجوز أن تستعمله المرأة لمدة يوم وليلة إن كانت مقيمة، ومدة ثلاثة أيام إن كانت مسافرة، ولكن هذه فتوى غلط وليس كل ما ستر الناس به أبدانهم يلحق بالخفين، فإن جاءت الشريعة بالمسح عليهما للحاجة إلي ذلك غالبا فإن القدم محتاجة للستر، لأنها تباشر الأرض والحصى والبرودة وغير ذلك، فخصص الشارع المسح بهما. وقد يدعى قياسها على العمامة وليس بصحيح، لأن العمامة محلها الرأس، والرأس فرضه مخفف من أصله، فإن فريضة الرأس هي المسح بخلاف الوجه فإن فريضته الغسل، ولهذا لم يبح النبي صلى الله عليه وسلم أن تمسح القفازين مع أنهما يستران اليد.
وفي الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وعليه جبة ضيقة الكمين فلم يستطع إخراج يديه، فأخرج يديه من تحتها فغسلها) [1] فدلّ هذا على أنه لا يجوز للإنسان أن يقيس أي حائل يمنع وصول الماء علي العمامة وعلى الخفين، والواجب على المسلم أن يبذل غاية جهده في معرفة الحق، وأن لا يقدم على فتوى إلا وهو يشعر أن الله تعالى سائله عنها، لأنه يعبر عن شريعة الله عز وجل.
(1) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب في الجبة الشامية رقم (363) ، ومسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين رقم (274)
(2) تقدم تخريجه ص (8)