فهرس الكتاب
إنَّ الصراحة المطلقة قوامها الغلطة والشدة التي حذر الله منها رسوله - صلى الله عليه وسلم - في قوله تعالى: ( ولو كنت فظًا غليظ القلب لأنفضوا من حولك ) فليس من العقل أن تلجأ الطالبة إلى الصراحة مع زميلتها أو غيرها بلا ضوابط وحدود وحينئذٍ تكون ردود الفعل عكسية فتؤدي إلى باب مغلق وطريق مسدود وأشد ذلك إذا ما كانت المصارحة من طرفٍ واحد بينما الأخرى تعيش عالم المجاملة ..
أختي الطالبة الصريحة ..
الحقيقة مُرّة وقد تكون سهمًا وسمًا في آنٍ واحد ربما أرتد عليك في شغاف قلبك فيقتلكِ فأنتِ وإنْ كنتِ صريحة إلا أنكِ تملكين قلبًا رقيقًا ومعاملةً ملؤها الرّقة واللطافة فليس من المعقول أن تقابلي غيركِ بالصراحة بلا ضوابط وتتناسى لو كنتِ مكانها .
.. . لمياء .. .
في وقت الفسحة تأكل إفطارها سلمت عليها صديقتها الصريحة وجلست بقربها ثم ما لبثت أنْ قامت سريعًا فنادتها لماذا؟ قالت بجفوة: (أبعدي رائحتك الكريهة أولًا ) فما كان منها إلا أن أبعدتها من حياتها كلها وقد تناست أنَّها تكلم أولًا زميلتها وثانيًا أختها في الله يجب أنْ تحترم مشاعر وحقوق الأخوة . وبعبارة موجزة ..
( لا تقوم الصداقة على أساس المصارحة التامة بل على أساس المناصحة الهادئة ولنا في حديث الدين النصيحة المثل الأعلى فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يحرص على مشاعر الصحابة فلا يلوم أحدًا ولا يصرح له بعيب إلا في مصلحة وكان كثيرًا ما يقول:(( ما بال أقوام ) ).
أختي الطالبة الصريحة ..