الصفحة 37 من 72

قال القرطبيُّ في تفسيره لقوله تعالى: {قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَاوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} .

قال: في الآية دليلٌ على بطلان مَن يَقول: الرُّؤيا على أوَّل ما تعبر؛ لأنَّ القومَ قالوا: (أضغاث أحلام) ، ولم تقع كذلك؛ فإنَّ يوسف فسَّرَها على سنيّ الجدب والخصب فكان كما عبر [1] .

وقد بوَّبَ البخاريُّ في صحيحه: باب مَن لم يرَ الرُّؤيا لأوَّل عابر إذا لم يصب. ثمَّ ساق الحديثَ رقم (7046) ؛ وفيه قولُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: «أصبتَ بعضًا وأخطأت بعضًا» .

وأمَّا حديثُ أنَّها: «على رجل طائر ما لم يحدِّث بها فإذا حدَّث بها وقعت» [2] ، فقد اختلف العلماءُ في صحَّته، وعلى افتراض صحَّته فمعناه أنَّها تقع إذا كان التَّفسيرُ صوابًا؛ أمَّا إذا كان التَّفسيرُ لهذه الرُّؤيا خطأً فلا تكون على أوَّل ما تُفَسَّر به؛ قال الألبانيُّ- رحمه الله- حينما تكلَّم حولَ هذا الحديث: «ولكن ممَّا لا ريبَ فيه أنَّ ذلك مقيَّدٌ بما إذا كان التَّعبيرُ ممَّا تحتمله الرُّؤيا؛ ولو على وجه وليس خطأ محضًا؛ وإلَّا فلا تأثيرَ له حينئذٍ؛ والله أعلم» [3] .

21 -تَصَوُّرُ البعض إمكانيَّة رؤية الرَّبِّ- سبحانه وتعالى- على حقيقته في المنام:

(1) تفسير القرطبي (9/ 201) .

(2) صحيح الجامع (1/ 311) .

(3) السلسلة الصحيحة (1/ 188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت