الصفحة 64 من 72

أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [1] ، ومفتري هذه الوصية قد جاء في القرن الرَّابع عشر يريد أن يُلَبِّسَ على الناس دينًا جديدًا يترتَّب عليه دخول الجنَّة لمن أخذ بتشريعه، وحرمان الجنة ودخول النار لمن لم يأخذ بتشريعه، ويريد أن يجعل هذه الوصيَّةَ التي افتراها أعظم من القرآن وأفضل؛ حيث افترى فيها: أنَّ مَن كتبها وأرسلها من بلد إلى بلد أو من محلٍّ إلى محلٍّ بُني له قصرٌ في الجنَّة، ومَن لم يكتبْها ويرسلها حرمت عليه شفاعةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة.

وهذا من أقبح الكذب ومن أوضح الدَّلائل على كذب هذه الوصيَّة وقلَّة حياء مفتريها وعظم جرأته على الكذب؛ لأنَّ مَن كتب القرآنَ الكريمَ وأرسله من بلد إلى بلد، أو من محلٍّ إلى محلٍّ لم يحصل له هذا الفضل إذا لم يعمل بالقرآن الكريم؛ فكيف يحصل لكاتب هذه الفرية وناقلها من بلد إلى بلد؟!

ومن لم يكتب القرآن ولم يرسله من بلد إلى بلد لم يُحْرَمْ شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان مؤمنًا به، تابعًا لشريعته، وهذه الفريةُ الواحدةُ في هذه الوصيَّة تكفي وحدَها للدِّلالة على بطلانها وكذب ناشرها ووقاحته وغباوته وبُعده عن معرفة ما جاء به الرَّسول من الهدى، وفي هذه الوصية سوى ما ذكر أمورٌ أخرى كلُّها تدلُّ على بطلانها وكذبها، ولو أقسم مفتريها ألفَ قسم أو أكثر على صحَّتها؛ ولو دعا على نفسه بأعظم العذاب وأشدِّ النَّكال على أنَّه صادقٌ لم

(1) سورة المائدة من الآية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت