الصفحة 66 من 72

-الثاني من الأمور الدَّالَّة على بطلان هذه الوصيَّة وأنَّها كذبٌ قولُه فيها: (من كَتَبَها وكان فقيرًا أغناه الله، أو مديونًا قضى الله دينه، أو عليه ذنب غفر الله له ولوالديه ببركة هذه الوصية ... ) إلى آخره، وهذا من أعظم الكذب وأوضح الدَّلائل على مفتريها وقلَّة حيائه من الله ومن عباده؛ لأنَّ هذه الأمور الثَّلاثة لا تَحصل بمجرَّد كتب القرآن الكريم، فكيف تحصل لمن كتب هذه الوصيَّة الباطلةَ؛ وإنَّما يريد هذا الخبيثُ التَّلبيسَ على النَّاس وتعليقَهم بهذه الوصيَّة حتى يكتبوها ويتعلَّقوا بهذا الفضل المزعوم، ويتركوا الأسباب التي شرَّعها اللهُ لعباده، وجعلها موصلة إلى الغنى وقضاء الدَّين ومغفرة الذنوب؛ فنعوذ بالله من أسباب الخذلان وطاعة الهوى والشَّيطان.

الأمر الثالثُ من الأمور الدَّالَّة على بطلان هذه الوصيَّة قوله فيها: (ومن لم يكتبها من عباد الله اسودَّ وجهُه في الدُّنيا والآخرة) . وهذا أيضًا من أقبح الكذب، ومن أبين الأدلَّة على بطلان هذه الوصيَّة، وكذب مفتريها؛ كيف يجوز في عقل عاقل أن يكتب هذه الوصيَّةَ التي جاء بها رجلٌ مجهولٌ في القرن الرَّابع عشر يفتريها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويزعم أنَّ مَن لم يكتبْها يسودُّ وجهُه في الدُّنيا والآخرة، ومَن كتبها كان غنيًّا بعد الفقر، وسليمًا من الدَّين بعد تراكمه عليه، ومغفورًا له ما جناه من الذُّنوب؟!

سبحانك، هذا بهتان عظيم، وإنَّ الأدلَّةَ والواقعَ يَشهدان بكذب هذا المفتري، وعظيم جرأته على الله، وقلَّة حيائه من الله ومن الناس؛ فهؤلاء أممٌ كثيرةٌ لم يكتبوها فلم تسودَّ وجوهُهم، وههنا جمع غفير لا يحصيهم إلَّا الله قد كتبوها مرَّات كثيرة، فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت