فهرس الكتاب
يُقْضَ دينُهم، ولم يَزُلْ فقرُهم، فنعوذُ بالله من زَيْغ القلوب ورين الذُّنوب، وهذه صفات وجزاءات لم يأت الشَّرعُ الشريف لمن كتب أفضل كتاب وأعظمه وهو القرآن الكريم، فكيف تحصل لمن كتب وصيةً مكذوبةً مشتملةً على أنواع من الباطل وجُمَل كثيرة من أنواع الكفر، سبحان الله، ما أحلمه على مَن اجترأَ عليه بالكذب.
الأمر الرابع من الأمور الدَّالَّة على أنَّ هذه الوصيَّةَ من أبطل الباطل وأوضح الكذب قوله فيها: (ومن يصدِّقُ بها ينجو من عذاب النار، ومَن كذَّب بها كَفَر. وهذا أيضًا من أعظم الجرأة على الكذب ومن أقبح الباطل؛ يدعو هذا المفتري جميعَ الناس إلى أن يصدِّقوا بفريته، ويزعم أنَّهم بذلك ينجون من عذاب النار، وأنَّ مَن كَذَّبَ بها كَفَر؛ لقد أعظم والله هذا الكذَّابُ على الله الفريةَ، وقال والله غيرَ الحقِّ.
إنَّ مَن صَدَّقَ بها هو الذي يستحقُّ أن يكون كافرًا؛ لا مَن كَذَّب بها؛ لأنَّها فريةٌ وباطلٌ وكذبٌ لا أساسَ له من الصِّحَّة، ونحن نشهد بالله على أنَّها كذبٌ، وأنَّ مفتريها كذَّابٌ يريد أن يشرِّعَ للنَّاس ما لم يأذن به الله، ويدخل في دينهم ما ليس منه، والله قد أكمل الدِّينَ وأتمَّه لهذه الأمَّة من قبل هذه الفرية بأربعة عشر قرنًا.
فانتبهوا أيُّها القرَّاء والإخوان، وإيَّاكم والتَّصديق بأمثال هذه المفتريات، وأن يكون لها رواج فيما بينكم؛ فإنَّ الحقَّ عليه نور لا يلتبس على طالبه؛ فاطلبوا الحقَّ بدليله، واسألوا أهلَ العلم عمَّا أشكل عليكم، ولا تغترُّوا بحلف الكَذَّابين؛ فقد حلف إبليس