أخطر الأسلحة قديما وحديثا
السعيد الشرباصي
الشعور بشرف المسئولية وعظم المهمة
يا أخي المرابط . يا أخي المجاهد . وأنت واقف في حراستك ، أو مندفع نحو مهمتك ، لا تشعر أبدا أنك بمفردك لأنك في الحقيقة والواقع معك الله القوي الجبار ، العزيز القهار ، يحرسك ويحفظك ويرعاك ويؤيدك .
ثم إلى جوارك أمتك الوفية الكريمة ، التي تكرمك وتعزك وتحبك وتعتز بجهادك وتفخر بك .
كما أنك مهما نأى بك الموقع فإنك لقريب ، قربى من الله الحفيظ الكريم الذي يحب المقاتلين في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ، ويحب المرابطين على حدود الملة ، دفاعا عن العقيدة ، ويحب الأوفياء المخلصين لأمتهم .
ثم إنك لقريب من أمتك ، وأنك لفي محور الشعور منها ، وفي قلبها وحسها ، وإنها لتقف معك ومن خلفك ، تدعو لك بالنصر ، وتمدك بالعون ، وتحس بمهمتك التي تتحملها وبالواجب الذي تقوم به .
وأمام ولاء الأمة كلها لجنودها وقواتها المسلحة ،إدراكا لشرف المهمة وعظم المسئولية ، وقداسة الواجب ، كان على الجندي أن يدرك موقعه الصحيح ، ومكانته العالية ، لتعطيه الثقة في نفسه ، واليقظة لمهمته ، والاحتمال العظيم لأعبائها .
ويعتبر الشعور بعظم المهمة ، وشرف المسئولية من أعظم الأسلحة قديما وحديثا ، لأنه يمنح المقاتل حجمه الطبيعي الذي منحته له الشريعة الغراء ، ووضعته فيه .
لأن الجهاد يأتي بعد صحة العقيدة مباشرة وفي صحيح البخاري (ك56:ب1) عن ذكوان أن أبا هريرة قال:"جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد ؟ قال صلى الله عليه وسلم:"لا أجده"، وبعدها وجه صلى الله عليه وسلم السؤال إلى الصحابي السائل ، فقال له:"هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدا فتقوم ـ أي للصلاة ـ فلا تفتر وتصوم لا تفطر ؟"فأجاب الرجل: ومن يستطيع ذلك ؟!"