الصفحة 7 من 10

والحسابات المرتبطة بمواهب النصر تجعل المجاهد لا يفكر في الانسحاب وإنما يتقدم إلى المعركة ، طامعًا في النصر ، أو راضيًا بالشهادة .. وقد قال رجل من المسلمين لخالد بن الوليد قبيل معركة اليرموك الشهيرة .

"ما أكثر الروم وأقل المسلمين"

وعلى الرغم من أن هذه هي الحقيقة العددية التي تقول بها الإحصائيات الواضحة إلا أن خالدًا المجاهد الحق سيف الله المسلول ، رفض الاعتراف بها لأن الأمر لا يعتمد على الأرقام وإنما يعتمد على القوة الضاربة ، القوة الفعالة والمؤثرة في سير المعركة ولهذا كان رده على القائل:

بل ما أقل الروم وأكثر المسلمين ! إنما تكثر الجنود بالنصر ، وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال .

وهذه هي الحقيقة التي غرسها القرآن العظيم في المسلم الحق: { كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } ( البقرة: 249 ) .

وقد وضح الإسلام منذ البداية الفرق بين البطولة والجهاد ، وذلك عندما سأل أعرابي عن ذلك ، فيما رواه وائل عن أبي موسى أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أن الرجل يقاتل للذكرى ، ويقاتل ليُحمد ، ويقاتل ليَغنم ، ويقاتل ليُرى مكانه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قاتل حتى تكون كلمة الله هي العليا ، فهو في سبيل الله عز وجل"والأحاديث في هذا المعنى كثيرة ومن ذلك ما رواه أبو هريرة ! أن رجلًا قال يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضًا من عرض الدنيا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا أجر له"وقد راجع القائل الرسول ثلاث مرات ، والرسول صلى الله عليه وسلم في كل مرة يقول"لا أجر له".

لأن الأجر لا يُكتب إلا لمن قاتل صبرًا محتسبًا يبتغي به وجه الله ، ولا يسعى لنيل ثناء ، أو للحصول على وسام ، أو للوصول إلى مغنم ، أو لتكتب عنه القصة ، أو لتنشر الصحف اسمه أو رسمه على صفحاتها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت