وخالفه المغفَّل فقال .. حرامٌ .. يجب إن أمر به وليُّ الأمر ..
يعني: لا طاعة للخالق في معصيَّة وليِّ الأمر!!
أمَّا المعتزلة .. فعندهم أنَّ وليِّ الأمر إذا ظلم .. وغلب على ولايته الفسوق .. وجب الخروج عليه ..
ويسمُّونه الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ..
والخروج على من لم يثبت كفره ضلال ..
لكن تحليل الحرام بأمره .. كفرٌ ..
ولا سواء!!
فدخل المجلس شيخ مشايخ الطرق الصُّوفيَّة، واسمه أبو ذوق ..
قال الملاَّ عبد العليم: من علمائنا بالسِّند رجل يقال له:
"أبو ذوق، قدرة الله فوق".. وليس هو المذكور .. وللعلم جرى التنبيه ..
جلس أبو ذوق .. وقد استخفَّه الوجد والشَّوق ..
في حال نسمِّيها"جذبة"..
فاستبقت إليه أنامل القوم، وقالوا هذا ذو مذهب القوم ..
فلمَّا أفاق من السَّكرة .. وانجلى عنه شيطان شطحه ..
سألناه
فضحك .. وبكى .. وقال ..
لا تكرم عنده .. حتّى تهون عند خلقه ..
ثمَّ أخذ يغنِّي ..
كلامه في وادٍ .. وسؤالنا في وادٍ ..
وهذا مما أكَّد لنا أنَّ له بالقوم صلة!!
وكلا الفريقين .. يفتي ويحكم بالذوق .. !! ..
فتكلَّم أبو العبَّاس .. وقال لا والله ..
هذا يقصد الله .. ويسلك سبيل ضلالة ..
وإنَّما يسترشد بذوقه .. في معرفة مراد الله ..
ألا ترونه إذا فاق .. يعظ العاصي .. ويبغض المعاصي؟!
أمَّا هؤلاء فأذواقهم .. لا يدرى أين تذهب ..
وطال الكلام .. فلم نخرج إلاَّ بأمرين:
الأوَّل .. أن هؤلاء جنس جديد من الأهواء .. ليس له سلف ..
والثاني .. أنَّ الدَّجَّال قد أظلَّنا زمانه!!