الصفحة 24 من 36

ولكلِّ قوم عيب، وهذا عيبكم فيهم!!

قال الحنفيُّ:

لا والله، إن وقع من بعضنا ما وقع، مما ذكرتم، فإنَّه إذ يردُّ الحديث والآية، لا يتهكَّم بمن يعمل بها، ثمَّ إنَّا لا ننكر أصول الإسلام: من موالاة المؤمنين، ومعاداة الكافرين، والجهاد في سبيل الله!

لا والله، ما هم منَّا، وقد برئ أبو حنيفة منهم كما برئ من النَّبطيَّة ..

لكنِّي لا إخالهم إلاّ مالكيَّة .. فإنَّهم لا يفتؤون يردّدون ذكر المصلحة المرسلة ..

قال الملاّ عبد العليم:

لا أطيل عليكم بما جرى من نقاش ونزاع في أصول المذاهب، غير أنَّهم اتّفقوا أن الذي يجري ليس في مذاهب الأربعة.

فالتفت المالكيُّ إلى أبي محمد ابن حزم:

ما نرى هذا إلاَّ من محلاَّك، ولا تاليتهم إلاَّ بنت أُولاك ..

فغضب أبو محمد، وأفحش القول وتوعَّد ..

قال: ويلكم، أنا ظاهريٌّ جامدٌ، كيف تأتي منِّي تمييعاتهم، وأنَّى تروج في مذهبي خرافاتهم؟

وجرى الأمر على هذا، حتَّى تبرَّأ كلُّ من يُذكر بفقه منهم!

فكادت الكلمة تتّفق على أنَّهم من المعتزلة، لأنَّ فتاواهم تدور على فيه مصلحة راجحة، وفيه مفسدة، ولا تسمع للدليل ذكرًا، اللهم إلاَّ انتقاء بعض الآيات، {ما جعل عليكم في الدين من حرج} ، {ولا تقتلوا أنفسكم} ..

أمَّا {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ، فقد كان فيها متمسَّكٌ لهم، لولا أنْ قد سُبقوا إليه، وأُبطلت الشُّبهة فيه ..

حاصل الأمر .. أنَّ مدار فتاواهم على التحسين والتقبيح!!

فاعترض بعض الحاضرين ..

قال: {ولا يجرمنَّكم شنَآنُ قوم على أن لا تعدلوا}

والله إنِّي لمن أبغضكم للمعتزلة، وأبغضكم إليهم ..

إلاَّ أنَّ المعتزلة .. وإن قالوا بتحسين العقل وتقبيحه ..

إلاَّ أنَّهم .. يلتزمون ما يقولون .. ولا ينكثون ما يغزلون ..

أمَّا هؤلاء القوم ..

فإنَّ خيلهم في ميدان المصلحة تتطارد .. إلاَّ أن يأمر وليُّ الأمر بخلاف ذلك ..

فهنالك .. لا قياس مع النَّصِّ .. ولا ازدياد ولا نقص!!

فمتى ألزم بحرام .. أفتى حاذقهم بالجواز بل بالإلزام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت