فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 114

( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) الإسراء آية (23) ثم وضحت معنى الإحسان فقالت ( إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ) الإسراء آية (23) فربما تقدمت بالوالدين أو بأحدهما العمر فيرتد كأنه طفل مصداقا لقوله سبحانه ( ومن نعمره ننسكه في الخلق ) يس آية (68) وهنا يضيق الطبع البشري - ألا من رحمة الله - بالوالدين ولا يتحمل الأولاد انتكاسة الفطرة للأبوين إذ قد يفعلان فعل الأطفال فنهى الأولاد عن أن يصدمنهم أقل لفظ يؤذى الوالدين وألا يزجرا ولا ينهر أمهما حدث منهما وليس ذلك فحسب بل وعلى الأولاد أن يختاروا أرق الألفاظ وأحسن العبارات الرقيقة والتي تكون بردا وسلاما على نفس الوالدين بل وعليه أن يكون ذليلا بين أيديهما أشعارًا منه لهما بأنهما ما زالا صاحبي الفضل على أولادهما وأنه مازالت لهما مكانتهما عند أولادهما ، وأن يكثر من الدعاء لهما في حياتهما وبعد مماتهما ردا للجميل الذي قدماه واعترافًا بالفضل الذي أسدياه لأولادهما إذ يقول الحق تبارك وتعالى ( ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) الإسراء (23 - 24) ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله رجل من أحق الناس بحسن صحابتي ؟ فيجيبه بقوله أمك فيقول السائل ثم من ؟ فيقول له صلى الله عليه وسلم ثم أمك فيعيد السئوال ثالثة فيقول: ثم من ؟ فيأتي الجواب ثم أمك فيسأل للمرة الرابعة ثم من ؟ فيقول له صلى الله عليه وسلم ثم أبوك ، لقد أوجب الإسلام للأم ثلاثة أضعاف ما للأب لما كابدته من آلام الحمل ومشقة الوضع وعنت الرضاعة والتربية بل انه مهما فعل الأولاد فانهم لن يكافئوا الوالدين ولذا يقول صلى الله عليه وسلم ( لا يجزى ولد والده ألا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ) ويسأل صلى الله عليه وسلم عن أي العمل أحب إلى الله ؟ فيجيب ( الصلاة لوقتها وبر الوالدين ) بل أن عقوق الوالدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت