فهرس الكتاب
من أكبر الكبائر كما قال صلى الله عليه وسلم ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين ) وفي الحديث ( أن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ) أن الوالدين من الحقوق والبر ما يعجز الأولاد عن إدراكه إلا من رحم الله تعالى ذلك أنهما سبب الفضل وهما اللذان شقيا وسهرا لإسعاد أولادهما وتحملا من ذلك من ذلك من التعب ما تنوء به الجبال ويعجز عن إيضاحه البيان ومن هنا فقد كان رضاهما دليلا على رضا الله تعالى وكان سخطهما عنوانا على سخط الله تعالى ولذا جاء قول الله تعالى لموسى عليه السلام ( أن كلمة من العاق تزن جبال الأرض كلها قال موسى يا رب من العاق ؟ قال الله له: هو الذي يقول لوالده لا لبيك ) ولذا فقد كان دعاؤهما لا يحجبه عن الله حاجب يقول صلى الله عليه وسلم ( دعوة الوالد لولده كدعوتي لسائر أمتي ) ولذا فان الأولاد مأمورون ببرهما في حياتهما وبعد موتهما كما قال صلى الله عليه وسلم حين سئل: هل بقى من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما ؟ فقال نعم: صل لهما واستغفر الله لهما وأنفذ عهدهما وأكرم صديقهما وصل الرحم التي لا توصل إلا بهما ) أن الأولاد هم امتداد لحياة الوالدين لأنهما من بقايا فضلهما وجهدهما وأثر من آثار عملهما ولذا فان مما يلحق العبد بعد موته من الخير ) ولد صالح يدعو له ) ألا ليت قومي يعلمون ما يكابده الوالدان من مشاق وما يلحقها من عناء وتعب طول حياتهما في سبيل أولادهما ولذا قال صلى الله عليه وسلم ( فاليعمل البار ما يشاء فانه لن يدخل النار وليعمل العاق ما يشاء فانه لن يدخل الجنة ) لأن رضا الله من رضا الوالدين وسخطه من سخطهما وما ذلك ألا لعظم حقوقهما حتى أن الله أمرنا بالشكر له وللوالدين فقال ( أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير ومن هنا فلا يملك الولد مالا إلا كان للأب فيه حق ونصيب كما قال صلى الله عليه وسلم لولد شكا إليه أن أباه قد أخذ ماله