فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 114

وقد كان الخدم فيما مضى هم المملوكون لمن يخدمونهم ، وقد انتهى عصر العبيد والجواري وصار الخدم من عصر الناس الأحرار ، وقد رفع الإسلام من شأنهم وأعطاهم من الحقوق مالا يحصل عليه الأحرار وقد أوصى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يجعلهم يعيشون في بحبوحة من العيش حتى قاسموا مخدميتهم نعيمهم وأرزاقهم وملابسهم ، ونهى عن ضربهم وإيذائهم وحرمانهم وبين صلى الله عليه وسلم أنهم إن أساءوا هذا الحق فإنهم يعذبون يوم القيامة بذنوبهم ، وقد أمر صلى الله عليه وسلم المخدومين بأن يبتعدوا عن مظاهر الغرور والكبرياء عليهم ، وأن يحافظوا على شعورهم حتى في الكلمة فعن المحرور بن سويد رضي الله عنه قال: رأيت أبا ذر بالربدة وعليه برد غليظ وعلى غلامه مثله قال: فقال القوم: يا أبا ذر لو كنت أخذت البرد على غلامك فجعلته مع هذا حلة وكسوت غلامك ثوبا غيره ؟ قال: فقال: أبو ذر: أين كنت سببت رجلا وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فشكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا ذر إنك أمرؤ فيك جاهلية . فقال هم إخوانكم فضلكم الله عليكم فمن لم يلاتمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله ) رواه أبو داود وفي رواية للبخاري ومسلم ( هم أخواتكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ، ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فان كلفه ما يغلبه فليعنه ) .

ولقد حرم الإسلام إهانته وضربه فعن معاوية بن سويد بن مقرن قال: الطمت مولى لنا . فدعاه أبي ودعاني فقال له: اقتص منه أي أربه كما ضربك ... فأنا معشر بني مقرن كنا سبعة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وليس لنا إلا خادم فلطمها فلطمها رجل منا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اعتقوها . قالوا: ليس لنا خادم غيرها ، قال: فلتخدمهم حتى يستغنوا فإذا استغنوا فليعتقوها ) رواه مسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت