فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 114

ولقد ضرب صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في حسن العشرة فلم يرو عنه أنه ضرب خادما ولا امرأة ولا رجل إلا أن يكون جهاد في سبيل الله ، وعن أنس رضي الله عنه قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لي: أف قط ، وما قال لي لشيء صنعته لم صنعته ؟ ولا لشيء لم أصنعه: لم تصنعه ؟ وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلاما لي بالسوط فسمعت صوتا من خلفي: اعلم أبا مسعود . فلم افهم الصوت من الغضب ، فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام . فقلت يا رسول الله: هو حر لوجه الله تعالى ، فقال: أما لو لم تفعل للفحتك النار أو لمستك النار ) رواه مسلم .

وقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: كم أعفو عن الخادم ؟ قال: كل يوم سبعين مرة . رواه أبو داود .

وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم على أبي بكر وهو لعن بعض خدمه فقال: لحانون وصديقون لا يجتمعان أبدا . فأعتق أبو بكر جميع خدمه لقد ضمن الإسلام لهؤلاء الخدم ولو كانوا رقيقا حقوقا وشرع لهم آدابا وهي مراعاة شعورهم الآدمي فلا يقول أحد: عبدي وأمتي وإنما يقول: فتاي وفتاتي . وضمن لهم مراعاة قوتهم وطاقتهم المادية فلا يكلفون مالا يطيقون وإلا وجب إعانتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت