فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 114

وحرم ضربهم بغير سبب ومما يروى أنه صلى الله عليه وسلم أرسل يوما خادما في حاجة له من أول النهار فلم يعد إلا آخره ولم يقضها فقال له صلى الله عليه وسلم وقد أمسك بسواكه: ( والله لولا خوف القصاص من الله يوم القيامة لأوجعتك ضربا بهذا السواك ) ويقول صلى الله عليه وسلم ( من ضرب سوطا ظلمًا اقتص منه يوم القيامة ) إن كثيرًا من المخدومين يهدرون كرامة خدمهم وإنسانيتهم ويستنفذون كال طاقاتهم حتى يصابوا بالمرض والهزال ويقعدون عن العمل لانهم لا يكافئون على أعمالهم ولا تقدر مجهوداتهم في الوقت الذي لا يطعمونهم ما يكفيهم وهم يلقون ببقايا الطعام في المزابل ويختارون لهم أردأ الملابس نوعا ومظهرًا ويلزمنهم بالعمل من الفجر إلى ما بعد العشاء دون أدنى راحة لهم ويحملونهم ما لا يطيقون من الأعمال الشاقة لهم ولأولادهم ويسمعونهم أسوأ العبارات ويضربونهم دون ما سبب وإن مرضوا لا يرحمون مرضهم وإن ضعفوا لا يفكرون في أسباب ضعفهم ، أن أمثال هؤلاء هم وحوش في صور أناس وهؤلاء كفروا بنعمة الله وقست قلوبهم حتى صارت كالحجارة أو أشد قسوة وهم لا يعلمون ماذا تدخر لهم الأقدار والأيام والليالي من الزمان رواه البزار ، فيا من جعل الله لهم خدما اتقوا الله فيهم فإن الدهر حول ، الدهر يومًا يوم لك ويوم عليك والله يقول: ( وتلك الأمثال نداولها بين الناس ) أل عمران (14) ولا يدري أحد ماذا يفعل بأولادهم من بعده ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) ويقول ( من لا يرحم لا ُيرحم ) فاتقوا الله فيهم وأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تكتسون وإذا مرضوا فعالجوهم وارحموا ضعفهم ومرضهم وإن احتاجوا فأعطوهم من مال الله الذي في أيديكم وعاملوهم مثلما تحبوا أن يعامل أولادكم لو كانوا في وضعهم لأن الذئب لا ينسى والبر لا يبلى والديان لا يموت وبالكيل الذي تكيل به للناس يكال لك وبما تفعل تجازى وبما عملت يا أخي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت