فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 114

خلق الله الإنسان وزينه بنطق اللسان وقد امتن الله على عباده بنعمة البيان فقال ( الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان ) الرحمن (411) . فالبيان من نعم الله الكبرى التي توجب الشكر على العبد لربه ويقرأ القرآن الكريم أن كثيرًا من كلام البشر لا خير فيه ولا فائدة ترجى منه إلا إذا اشتمل على خير ونفع يعود على البشرية فيقول ( لا خير في كثير من نجواهم أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيما ) النساء (114) . وقد عنى الإسلام بموضوع الكلام وأسلوبه وقسمه إلى طيب وخبيث وضرب لذلك مثالين ليدل على قيمة كل منهما فقال: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلا كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار ) إبراهيم (24: 26) والإسلام يعتبر الكلمة أمانة وأن الإنسان مسئول عنها فيقول ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عنيت ) ق (18) .

ولذا فقد جعل الإسلام للحديث آدابا وأوجب على المسلم الالتزام بها وحذر من التهاون فيها وأول هذه الآداب الصدق فعلى المسلم أن يكون صادقًا في حديثه لأن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حين يكتب عند الله صديقا ) وصدق الحديث هو من مكملات الإيمان ومتممات الإسلام يقول سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) التوبة (119) . فعلى المسلم إذا حدث ألا يحدث بغير الحق وإذا أخبر فلا يخبر بغير الواقع ، وأن كذب الحديث من إمارات النفاق وفي الحديث ( آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا أتمن خان ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت