فهرس الكتاب
ثالثًا: أن يكون مثلا أعلى وقدوة طيبة ونبراسا يضيء لمن يعلمه ولذلك فإن القرآن الكريم يخبرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه القدوة الطيبة في قوله تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا ) الأحزاب (21) وقديما قالوا: مقام رجل في ألف رجل أبلغ من مقالة ألف رجل في رجل ، والمعلم بسلوكه وسيرته يغرس في نفوس من يعلمهم الفضيلة ومبادئ الأخلاق الكريمة وهو محل نقد من يعلمهم لأن عيونهم معقودة عليه فليحذر أن يتناقض قوله مع فعله ، وافعاله إنما هي قوالب لأواله والله تعالى يقول ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتًا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) .
رابعًا: وعلى المعلم أن يرعى ما يناسب من يعلمهم والمؤثرات التي تأثروا بها في بيوتهم ومجتمعاتهم ويكون مثله كمثل الطبيب الذي يعالج المرض فإن عالجهم بدوا واحد قتلهم لأن كل مرض له ما يناسبه من علاج ولذلك قال صلى الله عليه وسلم ( نحن معاشر الأنبياء أمرنا أن ننزل الناس منازلهم ) رواه أبو داود .
خامسًا: وليحذر المعلم من أن يكون معلم سوء لأن علمه حين إذ يكون كالسراب الذي يحسب الظمأن ماء حتى إذا جاء لم يجده شيئا ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحذر أمثال هذا اللون من العلماء حين قال ( إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان ) وقال ( لأنا أخوف عليكم من الرجال . فقيل وما ذاك ؟؟ فقال: من الأئمة المضلين ) رواه أحمد وقال صلى الله عليه وسلم ( لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ، ولتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس ) رواه ابن ماجة .