فهرس الكتاب
لا يوجد في دين ولا ملة ولا نحلة ما يوجد في دين الإسلام من الأدب العالي فيما يخص الضيف والضيافة بما يتناسب مع الفطرة السوية والذوق السليم والأدب السامي ، وهذا هو شأن الإسلام في كل ما يتصل بالخلق الاجتماعي ، ولو أننا قارنا بين ما وضعه الإسلام في آداب الضيف والضيافة وبين واقع الناس اليوم وما صار إليه أمر الخلق لعلمنا ما لهذه الآداب من أثر في وحدة الصفوف وتوحيد المشاعر والأفئدة والقلوب ، وقد تحدث القرآن الكريم عن الضيف وأصول الضيافة حين تحدث عن ضيف إبراهيم الخليل حين أمر رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن ينبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما فقال لهم سلاما ثم لم يلبث أن جاءهم بعجل حنيذ حين قال تعالى ( هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون فراح إلى أهله فجاء بعجل سمين ) الذاريات ( 24 ، 26) . وفي هذه الآيات آداب الضيف أن يعجل قراه فيقدم له الموجود الميسر من الحال ثم يتبعه بغيره أن كان له حبه ولا يتكلف ما يضر به ، والضيافة من مكارم الأخلاق ومن خلق النبيين والصالحين ، وإبراهيم ضيف الضيفان ومن أدب الضيف مع صاحب البيت أن يبادر بالطعام إذا قدم له الطعام ومن الأدب مع الضيف أن يلاحظ رب البيت أكله هل يأكل أم لا وعن أبي شريح العدوي أنه قال: أبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعته أذناي حين تكلم به قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته .
قالوا وما جائزته ؟ قال: يوم وليلة . قال الضيافة ثلاثة أيام وما كان بعد ذلك فهو صدقة ومن كان يؤمن بالله واليوم الأخر فليقل خير أو ليسكت ) أخرجه الشيخان .
وعن أبي شريح الكعبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة وما أنفقد عليه بعد ذلك فهو صدقة ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه ) رواه الترمذي .