فهرس الكتاب
والظاهر مما في هذين الحديثين من آداب الضيف أن المراد بالضيف هو الضيف المسافر والذي يمر على القرى والنجوع والامصار أو هو الذي يطلق على كل إنسان يحل على غيره ولو كان الأثنان في بلد واحد كما كان يحل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض الأنصار ومعه بعض الصحابة فقال الأنصار ( ما أحد أكر أضيافًا منى ) .
ويكون الأدب مع الضيف بإكرامه بطلقة الوجه وحسن اللقاء وطيب الكلام والإطعام ونحو ذلك مما جرى العرف عليه ويكون الأدب مع الضيف بأن يتكلف له أول يوم وفي اليوم الثاني والثالث يقوم له ما يقدمه لنفسه وأولاده ثم له بعد الأيام الثلاثة أن يعتذر له بعدم قدرته على الضيافة وقد قال النووي رضي الله عنه أجمع المسلمون على الضيافة وأنها من متأكدات الإسلام ويجوز للضيف أن يأخذ من مال مضيفه بقدر حاجته الضرورية فعن أي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروما فله أن يأخذ بقدر قراه ولا حرج عليه رواه أحمد ، وفي حديث آخر ( أيما رجل أضاف قومًا فأصبح الضيف محروما فإن نصره حق على كل مسلم حتى يأخذ بقرى ليلة من زرعه وماله ) وعن عقبة بن عامر قال: قلت يا رسول الله: إنك تبعثني فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى ؟؟ فقال: إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا . وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي له ) رواه البخاري ومسلم . فهذا كله صريح في أن حق الضيف واجب في مدة يوم وليلة واستدل على وجوب ذلك للضيف بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( وما كان وراء ذلك فهو صدقة ) ومنها قوله صلى الله عليه وسلم ( ليلة الضيف حق واجب ) وفي رواية ( ليلة الضيف واجبة على كل مسلم ) ولقد بلغ من كرم أبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام للضيف أن بيته كن له أربعة أبواب في كل ناحية بابا حتى يدخله الضيف دون مشقة وعناء وقد اشتهرت أمة العرب والإسلام بكرم الضيف حتى كان بعضهم يقدم للضيف