فهرس الكتاب
ناقته التي لا يملك غيرها وكان هذا مثار فخر واعتزاز له ولأولاده من بعده وفي قصة أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه حين أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ضيفه وأوصاه أن يكرمه بعد أن سأل في بيوت نسائه فأجبنه جميعا بأنه ليس عنده سوى الماء وذهب أبو طلحة إلى زوجته وقال لها: هذا هو ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرميه فقالت له زوجته ليس عندنا إلا طعام الصبية وهو وهو طعام يكفي واحد فسأحتال على الأولاد وأعللهم بالطعام حتى يناموا وسأضع الطعام بين يديك أنت والضيف وسأحتال على المصباح كأني أصلحه وسأطفئه وتوهم أنت ضيف رسول الله كأنك تشاركه الطعام فيأكل ولا تأكل ويشبع ضيف رسول اله صلى الله عليه وسلم ونبيت نحن على الطوى حتى يفرج الله عنا .
ونفذت الزوجة وزوجها ما اتفقا عليه وبات الضيف عندهم ولما أصبح غدى مع أبي طلحة إلى صلاة الصبح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان الوحي قد سبقهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستقبل النبي أبا طلحة بقوله ( إن ربك قد عجب من فعلك وزوجك مع ضيف رسو الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله تعالى قوله( يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فألئك هم المفلحون ) . فهل وجدت البشرية إيثارًا وإكرامًا للضيف كهذا الذي سجله التاريخ الإسلامي عن أتباعه وهم الجيل الذي لا يتكرر على طول الزمان وعرضه والله الهادي سواء السبيل .