فهرس الكتاب
إن كرم الضيوف خلق إسلامي وعربي ولا يوجد في البشرية من يتمتع بصفات الإيثار والكرم مثلما يتمتع به المسلمون لأن دينهم قد علمهم أن ما عندهم ينفذ وأنن ما عند الله باق ولقد كانت تذبح الشاة في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقومون بتوزيعها حتى يقول أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ما بقا منها إلا الرأس والأرجل فكان جوابه صلى الله عليه وسلم بقيت كلها إلا الرأس والأرجل وكان يأتي لعائشة رضي الله عنها نصيبها من بيت المال أكثر من ثمانية ألف فكانت توزعها كلها حتى تقول لها خادمتها ما بقى شيء نضطر منه فكانت تقول رضي الله عنها: لو ذكرتني لفعلت حتى إنهم كانوا ليؤثرون غيرهم بما عندهم ونزل فيهم قوله تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرًا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منك جزاء ولا شكورا أنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا . فكان ثوابهم ما قاله لهم ربهم فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا جزاهم بما صبروا جنة وحريرا ) إلى أن يقول لهم سبحانه ( إن هذا كان لكمة جزاء وكان سعيكم مشكورا ) وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والله الهادي سواء السبيل .
الشيخ / عبدالله الظاهر عبدالله علي
( آداب الدعاء )
روى أن نبي الله موسى كان يرعى غنم نبي الله شعيب فنزل بها في واد يقال له وادي الذئاب ونظر حوله فإذا بالذئاب تحيط به من كل جانب وقد أدركه التعب والغضب ولم يقو على رعايتها فاتجه إلى الله يدعوه قائلا: اللهم اسبق علمك ونفذت إرادتك وكلت حيلتي وأنت تعلم أني مؤتمن عليها اللهم ارعها لي ) وألقي بعصاه ونام فلما استيقظ وجد أن الذئاب تحيط بغنمه حتى لا تشرد منها شاة ، ووجد كبير الذئاب وقد أمسك بعصاه يحوطها . فقال: إلهي وسيدي ما هذا الذي أراه ؟ فقال الله تعالى له: يا موسى لا تعجب مما ترى يا موسى كن لي كما أريد أكن لك كما تريد ) .