أدوية الشتات العلمي
[1] التزام المشيخة:
ومعناه في الحياة العلمية، طلب العلم على الشيوخ، وأخذه عن الأكابر، والدخول من بوابة العلماء الأجلاء، وفي القرآن قال تعالى في قصة موسى والخضر عليهما السلام:"قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا" [الكهف:66] ، فكان موسى التلميذ وكان الخضر هو الشيخ، وفي هذا درس تربوي وعلمي يفيد أهمية التتلمذ على المشايخ، والولوج إلى المعارف والكتب عن طريق الأساتذة المتقنين، والشيوخ المعتمدين.
وقد قيل: (من طب العلم وحده خرج وحده) .
وفى ذلك من الفوائد ما لا يخفى منها:
1.أنها سنة نبوية موروثة تناقلتها الأجيال، جيلًا فجيلًا وتناولها الأخلاف عن الأسلاف إلى عصرنا الحالي.
2.الدلالة الراشدة، التى ترسم النهج وتصحح السبيل، وتحذر من الأغلاط وتوصل إلى درب العز والنجاح.
3.اختصار المشوار من خلال التبصرة الصحيحة، والتوجيه المفيد والنصح المشفق.
4.تلخيص العلم وتهذيبه وتشذيبه، الذى ينتهي إلى خلاصة ذهبية، وزُبد منتقاة قد صُفت صفًا مرصوصًا، وتساوت بنيانًا محكمًا، قد لا يوجد في المصنفات والكتب.
5.السلامة من الأغلاط والعثرات، وقد كان أبو حيان نيشد:
يُظنُّ الغمر أن الكُتْبَ تهدي ... أخ فهمٍ لإدراك العلوم
وما يدري الجهول بأن فيها ... غوامضَ حيرت عقل الفهيم
إذا رمتَ العلوم بغير شيخٍ ... ضللتَ عن الطريق المستقيم
وتلتبس العلومُ عليك حتى ... تصيرَ أضل من توما الحكيم