فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 50

فإن من المظاهر المذمومة في طلب العلم الشرعي ما يُعرف (بالشتات العلمي) والذى لا يستقر للطالب فيه قرار، أو ما يسميه كثيرون (الفوضوية العلمية) ونسميه هنا، الشتات العلمي، الذي تعريفه، هو التخبط البارز في جمع المعلومات والاضطراب في جنيها وتحصيلها، وصفاته ما يلى:-

أولًا: القراءة في كل ما هبَّ ودبَّ دون تنظيمٍ، وترتيب.

ثانيًا: التنقل من علم لآخر.

ثالثًا: التململ الثقافي، وقلة الصبر، والمداومة على شئ مخصوص.

رابعًا: الانذهال بالجمال العلمي وسعة آفاقه، بحيث يدعوه إلى تعشق أشياء دون ... غيرها، وهلم جرا.

وغير ذلك من الصفات التى ستبين معنا في هذه الرسالة الصغيرة، ولا ارتياب أن هذه قضية شديدة الاهتمام في رحلة التلميذ العلمية، والذي يطمح أن يحقق مجدًا رفيعًا، ومستقبلًا زاهرًا وينصر به أمته، ويزكي نفسه ويرفع من خيره ودرجاته. لأن العلم أسمى الطاعات، وأزكى القربات وما عُبد الله تعالى بأفضل من العلم. كما قال بعض السلف، ولذا يحسن ويطيب أن تكون الوسيلة إلى جمعه وطلبه سليمة، مضبوطة الشكل والفعل بحيث تتحقق له الأماني، ويختصر الأزمنة، ويسلم الغوائل والآفات. فما أُتي شئ بالمنهجية الترتيبية والعقل التنظيمي، إلا أفلح صاحبه وتقلد أساور الفوز والوصول.

وهو ما نحب تقريره ومعالجته هنا حتى يدرك شبابنا، المسار الصحيح للطلب والسبيل القويم للتحصيل، لأنه لا تزال هذه المشكلة، قائمةً ومنتشرة في مسالك الطلاب، ولها آثارها السيئة على الحياة العلمية والطالب.

لكن قبل هذه الآثار نشير إلى شئ من أسباب الوقيعة في الشتات العلمي، فمنها:

أولا: انعدام المنهجية في الطلب، والدخول إلى رحابه دون صراطٍ مستقيم، أو منارة مضيئة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت