فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 50

ومن الشعر الجميل هنا:

وما عبَّر الإنسانُ عن فضل نفسهِ ... بمثل اعتقاد الفضل في كل فاضل

وإن أخسَّ النقص أن يتقي الفتى ... قذى النقص عنه بانتقاص الأفاضل

فالصحابة تلقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو شيخهم ومعلمهم، ثم تعلموا ورسخوا، فصار لفقهائهم تلاميذ، وهم ابن مسعود، وابن عباس وابن عمر وغيرهم، حيث أخذ عليهم التابعون، ومن التابعين برز تلامذة، كان شيوخهم أئمة التابعين المشاهير كالفقهاء السبعة وطبقتهم ولم يزل يتدافع التلاميذ إلى حلق المشايخ، حتى صاروا بالآلاف وبات كل عصر يمتد بشيوخه وتلاميذه إلى القرون المتأخرة.

لكن في عصرنا الحالي، قل الإقبال على الشيوخ لعدة أسباب منها:

(1) هوان قدر الشيوخ، والعلم في أذهان التلاميذ.

(2) تسهل وسائل العلم وزخارتها إلى درجة الشفافية والليونة والوضوح.

(3) احتواء الحاسوب للعلوم الشرعية، وتفننه في عرضها وتخزينها.

(4) الاختراق العلمي الذى أحدثته الإنترنت، واكتساحها للمعارف الشرعية والتاريخية والأممية، صورة وصوتًا، وتبخترًا وجمالًا، حتى قيل:

انفجر العالم بالعجيب ... لا سيما بعد اكتشاف الويب

(5) ندرة العلماء العاملين بالعلم، الذين يُتعلم من دينهم، ويُقتدى بسمتهم، إذ بات المتقنون فريسة للدنيا، واحتوتهم منصابها وزيناتها، والله المستعان.

(6) اعتقاد التلامذة إمكانية البلوغ عن طريق الوسائل الحديثة، التي سهلت العلم، وأوسعت مضايقه، وحلت قيوده.

ونحن ندرك عظم الوسائل الحديثة وأهميتها، التى يسرت سبل العلم وأدنت الكتب والبحوث، والدراسات والمواقع الحية، التى هي منهل التلاميذ وملاذ السائلين والباحثين. لكن لا يعني ذلك الاستغناء عن الشيوخ المتقنين، والعلماء المجيدين، لأن ثمة لديهم فوائد ومحاسن لا تُرى في الكتب، ولا تدرك عن طريق الإنترنت، أقلّها تحصيل الأدب الحسن، والدين القويم، وحيازة زُبد العلم، وتنمية الحسنات والأجور. والله ولي التوفيق.

[2] رسم الأهداف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت