كان الأئمة يكرهون تصدر الصغار وتحدثهم بين مشايخهم، يقول الحجاج بن أرطاه: (كانوا يكرهون أن يحدث الرجل، حتى يُرى الشيب في لحيته) .
-وقيل هم أهل البدع، وهذا مروى عن ابن المبارك رحمه الله.
-وقيل: هم من يُستفتون ولا علم لهم.
-وقيل: هم المخالفون لمنهج الصحابة.
والتحقيق أن الحديث يشمل ذلك كله، فيحذر من أهل البدع ومن حدثاء الأسنان ومن الجهال، والمفاليس، لكن ننبه هنا في قضية حدثاء الأسنان على أمور.
أ) الأجدر بهم عدم البروز، حتى يكتمل نضجهم، وتنصحهم مشايخهم.
ب) من اضطر للأخذ عنهم، تلمس أحاسنهم، من هذبه العلم، وصقل روحه، وأصلح نيته، لأنهم يتفاوتون فيما يبدو للعيان، لأن منهم للأسف من اتصف بما يلي:
1.التطاول على الأشياخ.
2.استعمال الألفاظ الفخمة، التى لا يتفوه بها إلا الراسخون في العلم نحو: قلتُ وعندي، لا أعرفه، وحققنا، وصنفنا، وقال الحافظ ابن دقيق العيد رحمه الله:
يقولون هذا عندنا غيرُ جائزِ ... فمن أنتمُ حتى يكون لكم عندُ؟!
مَنْ أنتم؟! ولا زلتم في أول الطلب، ولم ترسخ أقدامكم، أو تشتهر مصنفاتكم أو يُعرف اتقانكم، أو تدرك إمامتكم!! فالحذر الحذر.
3.تعشق الإفتاء والتدريس.
4.شح الأدب ومحاسن الخصال.
ج) عدم التكلم والبروز بحضرة شيوخهم، إلا عند الحاجة والإصلاح.
د) ترك الاستنباط الذاتي، والاكتفاء بالنقل الموثق، والعزو الصحيح للمشايخ
الكبار والأئمة المصنفين.
هـ) نسبة الفضل لأهله، وتحلية النفس بالتواضع والسمت والإشفاق.