فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 50

ونرشد هنا إلى بعض الضوابط الأساسية عند طلب الأشياخ والتلقي عنهم، فمنها:-

(1) الأخذ عمن صحت عقيدته، وسلم منهجه ليصح له إيمانه، وتزكو نفسه، وتفوته البدع والمخالفات، لا سيما إذا كان طالبًا لعلم التوحيد وقضايا الاعتقاد فإنها لا تُطلب إلا من عالم سلفي، قد اقتفى السنة والجماعة، وتربى على كتب أئمة الحديث كأحمد ومالك. ومن سار على نهجهم كالبربهاري، وبن خزيمة، وابن مندة، وعبدالله ابن أحمد وابن تيمية وابن القيم وابن رجب وابن كثير وأشباههم رحم الله الجميع. أما المبتدعة فيجتنب الأخذ عنهم قدر المستطاع، لئلا يحمل من أوزارهم، أو يحسنوا له باطلهم، فإن تميزوا بشئ كالحديث أو الفقه، واللغة فيأخذ إن تعذر غيرهم مع تمام التوقى وبالغ الحذر، وقانا الله وإياكم شرورهم، وقد جاء عن الإمام الشافعي رحمه الله (إنما يتكلم في هذا الدين من كان مأمونًا على عُقدة هذا الدين) .

(2) السيرة الحسنة، والسمت الصالح المنبثق من اتباع السنة، ونبذ البدع، والتحلي بالوظائف والمحاسن فيكون المختار المقدم متبع السنة، وقافى الآثار، الذى إذا رَؤي ذكر الله تعالى، والتُمست السنة في هديه وزيه وكلامه، وأكله وشربه، وقعوده وممشاه.

(3) الضليع المتمكن من علمه وتخصصه، إذ لا يُسأل الجاهل، ولا يتبع الفَدْم، ولو عظُم دينه، وكثر صلاحه، لأنك قاصد للتعلم وليس لحسن التعبد، وحسن التعبد له اتجاه آخر.

(4) التماس الأكابر الخبراء، الذين رسخت أقدامهم في العلم وتجاوزوا أهواء النفوس، وآفات الصغر التى تعُالج بعظم الرسوخ، وصلاح القلب وطول الزمان، والتجارب المتعاقبة وقد صحَّ حديث (إن من أشراط الساعة أن يُلتمسَ العلم عند الأصاغر) ، وقد اخُتلف في هؤلاء الأصاغر على أقوال:

-قيل هم صغار الأسنان أفاده ابن قتيبة رحمه الله، وقد جاء عن ابن مسعود رضى الله عنه (لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم، فإذا أخذوه عن صغارهم وشرارهم هلكوا) . وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت