فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 50

(4) درء الترف الفكري:

ويقصد به الشئ الزائد على مقاصهد العلم ومضامينه الرئيسية، والذي يأخذ شكل المكملات أو التحسينيات أحيانا، أو ما ليس له علاقة بالعلم، كأن يكون بات مهجورا أو غير محتاج إليه!! وهذا الترف على التحقيق، هو ضارٌ بتوجه التلميذ العلمي، وإن تلذذ ببعض مفرداته، لأنه ربما عوق عن أصول العلم وكبرياته، وشغل مساحةً من حياته الجدية، واستفرغ قدرا غير هين من همته وطاقته.

ولذا لا يُنصَح به في أول الطالب على كل حال، ومنه ما يصلح أن يكون متناولا أوقات الراحة والسآمة على سبيل التفكة والاسترخاء كما كان يصنع أهل الحديث في خواتم مجالس التحديث يتفكهون بنوادر الأخبار ولطائف القصص والأشعار.

وهو ما عناه الحافظ العراقي في آلفيته بقوله:

واستمس الانشاد في الأواخرِ ... بعد الحكايات مع النوادر

وقولنا (الترف الفكري) هو من المركبات الحديثة، ولم يكن معروفًا بهذا المصطلح في السابق، ولكن عُرف بأسماء أخرى منها.

وإنما سُمي ترفًا باعتبار كونه فضلةً زائدًا. قد استُغني بغيره عنه كصاحب البيت الذي كمل ذخائره، ثم زاد عليه زينات كمالية، ومفاتن شكلية ليست من صميم متاع البيت.

أوذاك الذي لديه الملابس الجيدة ثم يزيد عليها أخرى. فاخرة وأشباهًا زائدة، لا يُحتاج إليها إلا كنوع من المفاخرة والافتتان الدنيوي، والله المستعان.

والترف الفكري في المعلوم يأخذ صورا شتى منها:

1 -القراءة في كل ما هبَّ ودبَّ والإيغال في الغرائب والنوادر والمتسحدثات والمستنكرات، وما تنشره الصحف والمجلات من أشياء لا يقرأها إلا أربابها، ومع ذلك تجد من يقلبها، ويفتش بين جوانحها.

2 -الاغراق في هزلية العصر المنشورةً المتضمنة صحفًا تافهة، أو مجلات خاوية، أو نشرات سقيمة، أو إصدارات عابثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت