فهرس الكتاب
وليس المقصود هنا تقليل كل المنشور العصري، وإنما التنبيه على الهزلي فيه، الذي يهدف للاتجار، وتبديد الأوقات، وحرق الطلقات، لأنه الطاغي والرابي على جدية العصر وجودته وحيويته، وهذا يمثل شكلًا من أشكال انحطاط الأمة، والله المستعان.
3 -الغرام الفاحش بشراء الكتب والإصدارات المتنوعة! وربما يقول قائل. إنها صفة حميدة، والكتب عائدتها قيمة على أصحابها، وقد اتصف بها بعض الأعلام كالإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله، واشتهر أعلام بضخامة مكتباتهم على نحو الإمام المحدث ابراهيم الحربي رحمه الله.
ولكن ذلك لا يعني صحة المسلك، ولا يعني أنهم اشتروا ما لا يحسن ويطيب، وإنما نحسن الظن بالأوائل أنهم لا يشترون إلا ما ينفعهم، ويصلح نفوسهم ويغذي أدمغتهم وهذا ديدن العقلاء في كل زمان ومدة.
وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (الوصية الصغرى) التي كتبها للشيخ أبي القاسم المغربي عند ذكر أحسن الكتب: (وقد أوعبت الأمة في كل فن من فنون العلم إيعابًا فمن نور الله قلبه هداه بما يبلغه من ذلك، ومن أعماه لم تزده كثرة الكتب إلات حيرة وضلالًا) .
والمحظور هنا هو شراء كتب عديمة النفع، أو لا يكاد يفتحها الإنسان إلا مرة في العمر، وهو مما ابتليت به في المرحلة الأولي من الطلب فلقد اشتريت أشياء هزيلة. وأشياء عديمة النفع. وأشياء غريبة، وأخرى مستعسرة!!
آراها الآن ولا أعتزبها كغيرها من المصنفات المتينة، والكتب الثمينة.
وخلاصة القول: أن الغرام بالكتب حسن في الطالب، إذا استطاعه وسلم من غوائله الجارة الى ضار وخيم؟! أو هزيل سخيف، أوغريب شنيع!
وما سوى ذلك محمود نبيل، ومشكور فريد، ومن السخف الفكري وليس الترف الفكري إقتناء كتب المبتدعة التي تُزكم الأنف وتكدر الروح، ككتب الرافضة والصوفية، والباطنية التي عرَت عن العلم، وجانبت الحق، واختطت الهوى قائدًا ودليلًا. فهذه لا يفرح بها ولا كرامة! ولا تُقتنى إلا على وجه الرد والسخف والنسف العلمي والعقائدي لها. ولا تنزل عليها مقولة الإمام أحمد الشهيرة (سمعت أن قلَّ رجل نظر في كتاب (الا