فهرس الكتاب
وكتب في أزهى الطبعات، ومتكلمين باسم الاسلام، تجاوزوا حدَّ الكثرة، وتطالعنا الفضائيات والمنتديات بشيوخ وعلماء ومفتين ومؤلفين تجاوزوا الرهاب الأممي، الناشئ من الخوف على الإسلام، ومن اندراس شعائره!! وكأننا بتنا في نهضة علمية، وثورة فكرية، تبشر بمستقبل باهر للإسلام! ولكن أين عصارة ذلك المفيدة وترياقه الشافي، وزهرته العابقة ونسمته الحانية، وصفاؤه البراق، ولمعته الأخاذة؟!
وأين في ذلك الاخلاص الشفاف، والعزيمة الخارقة، والصدق القاطع والغيرة الشاملة والتهم المتحرق؟!
والتي تكون مجرد من غرور منفوخ، أو صيت مزيف، أو جهالة مكشوفة، أو بمنيع فاضح، أو تعاظم زائل!! إن انفجار الفضائيات بالهم الاسلامي والعمل الدائب، المتمثل في قنوات مخصوصة، وبرامج مشهورة، وفتاوى مبثوثة لا يعني الرضا بذلك، والتواكل على انجازاتها وافرازاتها، أو القناعة بطروحاتها ومعطياتها!
بل لابد من تمحيصها ونقدها، وتنقيح رسالتها وتجريدها من كل معنى دينوي رخيص، أو حط شخصي باهت. والعمل على تطوير المفيد المتعمق منها لنشر رسالة الإسلام وإبراز قضيتة الحضارية ومسألتة الإنسانية. وأين مقام التوحيد الخالص، منها والاهتداء النبوي، والمنهج السلفي القائم على قفو الوحيين، واتباع السلف الصالح الكرام، والحماس الدعوي، والدور الدفاعي، والرفض الاعتزازي، والشموخ الذاتي والاستعلاء العقائدي، والخيار الجهادي .. لا سيما تجاه ظالم معتدٍ أو غاشم محتل. قال تعالى:"وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ"آل عمران:139]، وقال:"وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران:146] ، وقال تعالى:"وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ" [البقرة:190] ، إن الحمكة التحصيلية ليست بمنأى عن هذه البحار الزاخرة، وما تلفظه من وحوش ودرر ونفايات وغرر وطحالب وزهر، فهي تعاين وتدفق. وتشاهد وتتأمل، وتحقق وتتعمق، لتصل الى منتهى السداد، وكبد الحقيقة، وتِبر المعرفة، وتسلم من كل غوائل الطريق، وأمشاج الحياة، وملاحن الأقوال والأعمال."
إن انتهاج الحكمة التحصيلية في شئون العلم والعلماء، خليقة أن تبلّغ صاحبها، كنز البصيرة، وتاج الحكمة الشريفة، وياقوت المقولة الفريدة التي هي رفاف العز على