فهرس الكتاب
(10) دفع الجانب السلوكي لدى الطالب، لا سيما إذا عُرف أنه مقدمة أولية وقاعدة صلبة لصعود سلم التلقي والتحصيل، حيث تفتح مضايقه وتسهل تعاسره ومهد معاقده والله الموفق والمعين.
وكلما كان زملاء الرحلة أكثر من اثنين، أي رهطًا متعاونين أثمر ذلك أضعاف الفوائد، وكشف عن مزالق الطريق، وتجاوز مصاعبه ومكدراته ليصل بتوفيق الله وتسديده، إلى برّ الحكمة والفتح والنجاح، وهو ما ينشده كل طالب للعلم ينبغي فيه رضوان الله، ويرجو زكاة نفسه، وصقل روحه، واتساع تفكيره.
وإذا صحت مثل تلك الزمالة، وابتغي بها وجه الله تعالى، كانت سبيلا لقوة اجتماعية دعوية، تتبنى مشاريع إصلاحية وخُططًا علمية وتأليفية، كان سبهها التلاقي في العلمن والتآخي في الله تعالى، جمعهم همٌ واحد، واحتوتهم قضية متفردة، ساقتهم لعمل جماعي وجهد موحد، لا سميا وهم مؤمنون، ترعاهم شريعة واحدة، وتؤلفهم عقيدة صادقة، لا لف فيها ولا التواء.
إن الانخراط ضمن شللية عملية تهوى العلم، وتجمع مسائله، وتعقد أواصر البناء والتلاقي والمحاكاة جديرٌ أن تخرج جيلا متميزًا، قد شمخ بالعلم، واعتز بالمعرفة واشتاق للعمل والانتاج، بسبب ما حصل، اجتماع بنيوي، وتنافس نزيه، وتكافل متين حيث يفيد بعضهم بعضا ويحفز المجتهد المقصر، ويحاكي المتهاوِن المثابر، والناس كأسراب القَطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وأفاد ابن رجب رحمة الله (أن النفوس تتأسى بما تشاهده من أحوال أبناء الجنس) .