فهرس الكتاب
الإنجاز المرحلي:
نسبةً الى اجتياز مرحلة علمية معينة، أويسمى الإنجاز الجزئي، بأن يكون حقق نصرًا ابتدائيا في نطاق العلم، بأن يكون قهر مصاعب الحفظ أو التأصيل الأولى، ليظفر بمتون مصونة، وكتب مفهومه، حسب البرنامج العلمي المسطور، والذي وضعه لحياته وهمتة، أو استفادة من علماء أو هيئات علمية.
وهذا الإنجاز أتى على خلفية ضرورة المتنهج والسير بُحظى واضحة، ثم النظر إلى ما تحمله النفس من عزيمةٍ وهمةٍ وتوقد، لتجتاز أول اختبار لها، يقوِّم سلوكها ويثبِّت عُمدانها، ويدفعها إلى مزيد من العلاء والحد والامتياز.
ولذا يمكن أن تقرر هنا وهمية الانجاز الجزئي في العملية التحصيلية فيما يلي:
أولًا: أنه باعث على استمرار المنهجية العلمية لا سيما وقد تكللت مرحلتة الأولى بالغلبة والنجاح.
ثانيًا: تنشط للحيوية الذاتية، ودفعها للمواصلة، والانتقال إلى اختبارات علمية جديدة.
ثالثًا: ضبط للمسار وحفظ للبرمجة العلمية، وقطع كل طريق نحو الفوضوية والتشتيت.
رابعًا: إشعار النفس بالاعتزاز، والمعجزة على ما تم، من توفيق الله لها، وإكسابها نوعًا من الوعي الطلبي والنباهة التحصيلية.
ومع هذه الفوائد البهيجة من الإنجاز الجزئي إلا أننا نحذر من عواقبه المطلقة التي ربما أورثت!
1 -عُجْبًا بما تم، وغرورًا يستولي على النفس، فيزرع فيها التعالي المذموم والترفع الطاغي، الذي يحرم من لذة العلم وبركته، وحُسْن عائدته.
2 -السكوت المتراخي والراضي بما حصل، وأنه حُق له التحدث والإفتاء، وإبداء المواقف العلمية، ومشابهة الفضلاء الراسخين.
3 -استعجال التصدر والبروز ظنًا منه أنه حفظ أصولَ العلم، وضبط معالمه الأساسية، وذلك كافٍ لإبراز البضاعة وممارسة التجارة الرابحة!! وهذا لا يعدو أن يكون جهلًا بواقع العلم وبحاره الزاخرة، ولا يزال الطالب في البحر الأول وفي شبرٍ من الأشبار الثلاثة المشهورة.