فهرس الكتاب
6 -اعتقاد جلالته، وعلو ذاته، ونسبه التي لا تُخرق بأي مطامع دنيوية، أو آفات شخصية.
7 -عدم استرخاصه في مواقف مبتذلة، أو الاشتراء به ثمنًا قليلًا من خلال فتوى مفضوحة، أو موقف ذليل، أو تصنيف نفاقي، أو محاضرة استرضائية تخرق جدار رئاسته، وتقوِّض بنيان سلطانه وهيبته، عافانا الله وإياكم من هذه المسالك.
فإذا توقي العالم الشرعي مثل تلك النواقص وعمل بالمقومات الثابتة هابه الناس، وأجلّه السلطان ودوّت كلمته في كل مؤتمر ومحفل، وقبض على مفتاح الجماهير، وقادهم الى فور الدهر، ورخاء العيش وحرية الذات والعقل والسلوك التي لا تتصادم مع الإسلام وشرائعه.
ومما ذُكر في ترجمة الإمام الفذ القدوة يزيد بن هارون السلمي قول الخليفة العباسي، المأمون في مكانته العظيمة (لولا مكان يزيد بن هارون لأظهرتُ القرآن مخلوق، فقيل، ومن يزيد حتى يُتقى؟ فقال: ويحك إني لأرتضينه، لا لأن له سلطنه، ولكن أخاف إن أظهرته فيرد علي فيختلف الناس، وتكون فتنه.
وفي رواية أن رجلًا من جهة المأمون خرج إليه في واسط فقال: يا يزيد: أمير المؤمنين يقرئك السلام، ويقول لك: أريد أنه أظهرَ: القرآن مخلوق، فقال: كذبتَ على أمير المؤمنين، فإنه لا يحمل الناس على ما لا يعرفونه.
هذا هو الإمام يزيد، وهذه هيبته عند الخلفاء، وقد حاز الكمال في عبادته، وعلمه، وحفظه ونباهته.
وهو من قيل لأحمد بن حنبل عنه: (يزيد بن هارون له فقه؟! فقال: نعم ما كان أذكاه وأفهمَه وأفطنه) !!.
وفي ترجمتة عيون نفيسة، جدير بطالب العلم، تعلمها وتفهمها واستحضارها في المسيرة العلمية والدعوية.
إذن العلم الشرعي تاج وشرف، ورفعه وإمامة، وسيطرة وزعامة لمن أدى حقها، واحتسب القيام بها لله تعالى.