فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 50

أوفاه حقه، ولرسم لأجله المجلدات وسود الصفحات، واختزل الكلمات البديعات. لأنه أسمى ما أمتن الله به على الإنسان، وأغلا هديه تُجلب لبني آدم.

فمتى يعي أبناؤنا هذه القضية الجلية؟! والمسألة العظمي فيجدوا فيها جدًا لا تنفرط حبائله، ولا تنهدم ركائزه ولا تتعكر مشاربه.

إنه العلم الذي سما بصنعة الله له وجعله منارة صدق الانبياء والرسل الذي أمتعهم الله بعلم شرعه، وفقه دعوته. وحسن نظمه وترتيبه، إنه العلم الشريف الكاسح لشبهات الضالين، والماحق لكل دعاوي الخرافيين، وهو الذي ارتضاه كل نبي، وعلا بة كل رسول، وتفاخر به كل إمام متحدث!

فأين نحن من هذا الجوهر المذهب، والدرة اللامعة، والسبائك الباسقة؟! التي لا يغني عنها جاه كبير. ولا مال مذخور ولا ثروة غالية! بل هو رأس الثروات وعماد الجاه ونفائس الأموال فهو أغلا ما ملك الانسان، وهو الجاه الحصيني، وهو الثروة الباهظة يحوز بها العبد المخلص سعادة الدنيا والآخرة، ويتقلد بها مقاليد العز والتمكين، ويبيت الإمام العظيم والأستاذ المقدم صاحب الكلمة المسموعة، والخطاب الفاصل، والحديث النافذ! فمن يبلغ هذه المكانة، أو يضاهي هذه المنزلة، أو يضارع هذه الزعامة؟! كل ذلك بسبب سلطنه العلم وسيادته الصارمة، ورئاسته المتجددة كما قيل.

إن الأكابريحكمونَ على الورى ... وعلى الأكابر يحكمُ العلماءُ

لكن ذلك لا يتم إلا بشرائطه وأصوله التى تصون نتاجه وتضبط سيادته وتحفظ مروءته، وتقوم بحقه وواجباته وهي مقوماته الرئيسة، وعمدانه العميقة، التي تجعله الجاه المرعب والقصر المنيف، ويمكن تقريرها فيما يلي:-

1 -التجرد الصادق لله تعالى في طلبه، ونصرة دينه واحتساب خطواته.

2 -صاينته من كل آفة والحفاظ على تاجه الباهي. وهيبته الشامخة.

3 -الترفع به، وعدم تلويثه بزهرات الدنيا ومفاخرها.

4 -حمله، وأداؤه بكل اعتزازه، وشموخ، والحذر من ابتذاله أو تسطير أي لون مذلة على جبينه.

5 -قوة الشخصية في بذله والدعوة به، وعرضه على الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت