فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 50

وقالوا كيف حالك قلت خير ... نقضي حاجة وتفوت حاجُ

اذا ازدحمت همومُ الصدر قلنا ... عسى يوما يكون لها انفراجُ

نديمي هرتي وأنيسي نفسي ... دفاتر لي وشوقي السراج

ولا أجد تعبيرًا غريبًا للسعادة العلمية، والبهجة الروحية، من مقولة الإمام الذكي الشافعي رحمه الله عندما سئل(كيف شهوتك للعلم؟ قال: أسمع بالحرف مما

لم أسمعه، فتود أعضائي أن لها أسماعا تتنعم به، مثل ما تنغمت به الأذان، فقيل له: فكيف حرصك عليه؟ قال: حرص الجَموع المنوع في بلوغ لذته للمال، فقيل له: فكيف طلبك له؟ قال: طلب المرأة المضلِّة ولدها، ليس لها غيره) (توالى التأنيس لابن حجر ص 62) فهذه اللذة المتناهية والسعادة البالغة وليست في مائدة شهية ولا منصب مرموق, ولا جاه شريف، ولا متعة وقتية بل إنها في العلم ودرسه، وتفهم

مسائله، وأخذه من موارده، والسعي في تحصيله.

وإن السعادة الباسمة، تطارد طالب العلم في حِله وترحاله، وقوله وصمته، وأكله وشربه، وحديثه وفتواه ودعوته وتأليفه وكل نشاط مبارك له.

لقد وضع الله السعادة بجوانحها، واللذة بأطرافها في معصم طالب العلم، الذي أخلص له، وابتغى نوره وهدايته وسعى إليه سعي المخلصين، واهتم به اهتمام المحترقين.

فهو نور يُضئ الله به ظلمات الحياة، وهو رحمة يفيضها الله من شاء من عباده، وهو ضياء يشرق به القلب المعزول، وهو بركة، صنعها الباري لعباده المخلصين، وهو سعادة تلتف على أجساد الصادقين، وهو تاج يكلل به رأس السالك الى الله، وهو مزمار يتغني به كل ذي شجن وأنكاد. وهو رقية الزمان الحالة لكل عقدة ونذير وهو أنغام الحياة، وترنيمات الشداة وأهازيج الشعراء، ومعلقات الأدباء، التي تحترق الحدود، وتكتسح السدود.

الزخرفات أكاد أسمع نبضها ... والزركشات على السقوف تُنادي

وهو كلمة الحق القاطعة، ودليلها الصيال وعنوانها الخاطف، وموضوعها المؤثر، وفكرتها العميقة، ودرسها البليغ، وفائدتها الآسرة وثمرتها الزاهرة. وهو كل ثناء ومدح وتبجيل، ولو قُدِّر لطالب علم راسخ، أن يصنف في العلم وفضائله، والفقه وجلائله لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت