عنه ورسوله، ووجه كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر أن العبد المقيم لها المتمم لأركانها وشروطها وخشوعها يستنير قلبه ويتطهر فؤاده ويزداد إيمانه وتقوى رغبته في الخير وتقل أو تنعدم رغبته في الشر، فبالضرورة مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه تنهى عن الفحشاء والمنكر فهذا من أعظم مقاصد الصلاة وثمراتها.
وفي الصلاة مقصود أعظم من هذا وأكبر وهو ما اشتملت عليه من ذكر الله بالقلب واللسان والبدن فإن الله تعالى إنما خلق العباد لعبادته وأعظم عبادة تقع منهم بعد الشهادتين الصلاة وفيها من عبوديات الجوارح كلها ما ليس في غيرها [1] .
ولهذا قال تعالى: {وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] من خير وشر فيجازيكم على ذلك، فيجب على المسلم المصلي أن يحقق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله بمحبة الله ورسوله وامتثال ما أمر الله به ورسوله والانتهاء عما نهى عنه الله ورسوله وبهذا تحقق السعادة والفوز في الدنيا والآخرة.
قال الله تعالى: وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا
(1) تفسير ابن سعدي 6/ 91 ط المؤسسة السعيدية.