هذه الصلاة في قلوب أولئك المتخلفين وإلا فلو كان هناك دوافع وهمم قوية لما تغلب عليهم النوم ولو سهروا أول الليل فنحن نشاهد أحدهم إذا حدد له موعد لعمل أو لمصلحة عاجلة أولاه اهتمامًا وانتبه في حينه أو قبله ولم يهنأ بالنوم والراحة مخافة أن يعاقب أو يقتطع شيء من أجرته فعلى هذا لا عذر لأحد في التخلف عن هذه الصلاة، وقد يسر الله وله الحمد في هذه الأزمنة وجود هذه الساعات المنبهة بأجراسها على الوقت المختار فتوقظ من حولها إن كان له همة وحاجة ولكن أولئك الكسالى إنما يستعملونها لأوقات العمل الوظيفي ونحوه وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله في المتخلفين «ولو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» [1]
وبالجملة فعلى من يريد نجاة نفسه من صفات المنافقين أن يتجرد من الكسل ويستعمل أسباب النشاط ويطبق ما في هذه الرسالة من الأسباب ويعود نفسه على المبادرة ويدرك ما يفوته وما يفوت المتخلفين من الأسباب الصحية ومن الأجر الكبير فسوف يتغير إن شاء الله إلى أحسن، ويتدارك ما فاته وما سبقه به الأولون والله تعالى الموفق والمعين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
(1) متفق عليه.