وصارت القراءة عند جميع العلماء بما يخالفه بدعة وخطأ وإن صحت ... ورويت [1] .
المطلب الثاني: المراد بهذا الركن.
قال ابن الجزري: نعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض كقراءة ابن عامر"قالوا أتخذ الله ولدًا"في البقرة بغير واو"وبالزبر وبالكتاب المنير"بزيادة الباء في الاسمين ثم قال فلو لم يكن ذلك كذلك في شئ من المصاحف العثمانية لكانت القراءة بذلك شاذة لمخالفتها الرسم.
وقولنا"ولو احتمالًا"نعني به ما يوافق الرسم ولو تقديرًا إذ موافقة الرسم قد تكون تحقيقًا وهو الموافقة الصريحة وقد تكون تقديرًا وهو الموافقة احتمالًا فإنه خولف صريح الرسم في مواضع إجماعًا نحو"السماوات والصالحات".
وقد توافق بعض القراءات الرسم تحقيقًا ويوافق بعضها تقديرًا نحو"مالك يوم الدين"فإنه كتب بغير ألف في جميع المصاحف فقراءة الحذف تحتمله تحقيقًا كما كتب"ملك الناس"وقراءة الألف محتمله تقديرًا كما كتب"مالك الملك"فتكون الألف حذفت اختصارًا .... وقد توافق اختلافات القراءات الرسم تحقيقًا نحو"أنصار الله، ونادته الملائكة، ويغفر لكم، ويعلمون، وهيت لك"ونحو ذلك مما يدل تجرده عن النقط والشكل وحذفه وإثباته على فضل عظيم للصحابة رضي الله عنهم في علم الهجاء خاصة وفهم ثاقب في تحقيق كل علم فسبحان من أعطاهم وفضلهم على سائر هذه الأمة [2] .
المطلب الثالث: أقسام الرسم
قال الزرقاني:"اعلم أن الرسم هو تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها والوقوف عليها والعثماني هو الذي رسم في المصاحف العثمانية وينقسم إلى قياسي وهو ما وافق اللفظ وهو معنى قولهم: تحقيقًا. و إلى سماعي وهو ما خالف اللفظ وهو معنى قولهم: تقديرًا. وإلى احتمالي وسيأتي. ... ومخالفة الرسم اللفظ محصورة في خمسة أقسام وهي:"
1 -الدلالة على البدل نحو"الصراط"
2 -الزيادة نحو"مالك"
3 -الحذف نحو"لكنا هو"
4 -الفصل نحو"فمال هؤلاء"
5 -الأصل الوصل نحو"ألا يسجدوا"
فقراءة الصاد والحذف والإثبات والفصل والوصل خمستها وافقها الرسم تحقيقًا وغيرها تقديرًا لأن السين تبدل صادًا قبل أربعة أحرف منها الطاء كما سيأتي
(1) الإبانة ص 34
(2) النشر 1/ 12