وألف مالك عند المثبت زائدة وأصل"لكنا"الإثبات وأصل"فمال"الفصل وأصل"ألا يسجدوا"الوصل فا البدل في حكم المبدل منه وكذا الباقي وذلك ليتحقق الوفاق التقديري لأن اختلاف القراءتين إذا كان يتغاير دون تضاد ولا تناقض فهو في حكم الموافق وإذا كان بتضاد أو تناقض ففي حكم المخالف والواقع الأول فقط وهو الذي لا يلزم من صحة أحد الوجهين فيه بطلان الآخر.
تحقيقه: أن اللفظ تارةً يكون له جهة واحدة فيرسم على وفقها فالرسم هنا حصر جهة اللفظ فمخالفه مناقض وتارة يكون له جهات فيرسم على إحداها فلا يحصر جهة اللفظ فاللافظ به موافق تحقيقًا وبغيره تقديرًا لأن البدل في حكم المبدل منه وكذا بقية الخمسة. ... القسم الثالث: ما وافق الرسم احتمالًا. ويندرج فيه ما وقع الاختلاف فيه بالحركه والسكون نحو"القُدْس"وبالتخفيف والتشديد نحو"ينشركم"بيونس، وبالقطع والوصل المعبر عنه بالشكل نحو"ادخلوا"بغافر، وباختلاف الإعجام نحو"يعلمون"و"يفتح"وبالإعجام والإهمال نحو"ننشزها"وكذا المختلف في كيفية لفظها كالمدغم والمسّهل والممال والمرقق والمدور فإن المصاحف العثمانية هكذا كلها لتجردها عن أوصافها [1] .
المطلب الرابع: تنبيهات تتعلق بهذا الركن:
1 -قال أبو شامة: ولعل مرادهم بموفقة خط المصحف ما يرجع إلى زيادة الكلمة ... أو نقصانها. فإنه فيما يروى من ذلك عن أبي بن كعب وابن مسعود رضي الله عنهما من هذا النوع شيئًا كثيرًا فكتبت المصاحف على اللفظ الذي استقرا عليه في العرضة الأخيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سبق تفسيره.
أما ما يرجع إلى الهجاء وتصوير الحروف فلا اعتبار بذلك في الرسم فإنه مظنة
الإختلاف وأكثره اصطلاح وقد خولف الرسم بالإجماع في مواضع من ذلك كالصلاة والزكاة والحياة فهي مرسومات بالواو ولم يقرأها أحد على لفظ الواو فليكتف في مثل ذلك بالأمرين الآخرين وهما صحة النقل والفصاحة
لغةالعرب [2]
2 -قال ابن الجزري: على أن مخالفة صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفًا إذا ثبتت القراءة به ووردت مشهورة مستفاضة ألا ترى أنهم لم يعدو إثبات ياءات الزوائد وحذف ياء"تسئلن"في الكهف وقراءة"وأكون من الصالحين"والظاء من"بضنين"ونحو ذلك من مخالفة الرسم المردود فإن الخلا ف في ذلك يغتفر إذ هو قريب يرجع إلى معنى واحد وتمشيه صحة القراءة وشدتها وتلقيها بالقبول وذلك بخلاف زيادة كلمة ونقصانها وتقديمها وتأخيرها حتى لو كانت حرفًا واحدًا من حروف المعاني فإن
(1) مناهل العرفان 1/ 420
(2) المرشد الوجيز ص 172