قولهم: ما قرأت هذه الناقه سلىً قط , وما قرأت جنينا قط أي لم يضطم رحمها على ولد .... , وهو مصدر كالغفران والكفران [1] .
اصطلاحا: اختلفت عبارات العلماء في تعريف القراءات وقد استعرضها
محمد بن عمر بازمول [2] , وخلص إلى أن التعريفات تدور على ثلاثة عناصر:
1 -مواضع الاختلاف في القراءات
2 -النقل الصحيح سواء كان متواتر أم آحادا.
3 -حقيقة الاختلاف بين القراءات.
والذي يشمل هذه العناصر هو تعريف القسطلاني إذ يقول: علم يعرف منه اتفاقهم و اختلافهم في اللغة والإعراب والحذف والإثبات والفصل والوصل من حيث النقل [3] , وكذا تعريف الشيخ عبد الفتاح القاضي في كتابه البدور الزاهرة [4] إذ يقول: هو علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية وطريق أدائها اتفاقا واختلافا مع عزو كل وجه لناقله.
المطلب الثالث: المراد بالقبول في قولنا قراءة مقبولة: هو الحكم بقرآنيتها والقراءة بها في الصلاة وخارجها وقد يرد لفظ القبول في كلام الأئمة ولا يراد به ذلك، وإنما يعنون به أنه مقبول في تفسير النصوص واستنباط الأحكام والعمل بمدلولها وتقبل أيضًا في القضايا اللغوية، لكنه لا يقرأ بها، ويدل عليه صنيع الإمام مكي بن أبي طالب إذ قال: فإن سأل سائل فقال: فما الذي يقبل من القراءات الآن فيقرأ به وما الذي يقبل ولا يقرأ به، وما الذي لا يقبل ولا يقرأ به فالجواب:
أن جميع ما روي من القراءات على ثلاثة أ قسا م إلى أن قال: القسم الثاني:
ما صح نقله الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف فهذا يقبل ولا يقرأ به لعلتين [5] .
فجعل اختلال ركن من هذه الأركان وهو مخالفة خط المصحف , علة لعدم القرآءة بها.
وسيأتي مزيد بيان عند الكلام على منطوق هذا الضابط ومفهومه.
المطلب الرابع: أركان القراءة المقبولة.
قال ابن الجزري في طيبة النشر:
فكل موافق وجه نحو ... وكان للرسم احتمالًا يحوي
وصح إسنادًا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنه في السبعة [6]
(1) لسان العرب 1/ 128
(2) القراءات واثرها في التفسير والأحكام 1/ 107
(3) لطائف الإشارات ا/170
(4) ص5
(5) الإبانة ص 57 ونقله ابن الجزري في النشر 1/ 14
(6) شرح طيبة النشر ص 7