فهرس الكتاب
قلت: وهذا إسناد تالف. بقية بن الوليد الحمصى، أبو يحمد الكلاعى مدلِّس سئ التدليس، فهو يروى عن الكذابين ثم يسوِّى الإسناد فيسقطهم، ويرويه عن الثقات. ولا يُستبعد أن يكون أخذ الحديث عن عمر بن هارون الكذاب، ثم أسقطه وسوَّى إسناده، ودلَّسه عن ثور بن يزيد الثقة. ولهذا قال على بن مسهر: أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية.
والحاصل أن الحديث موضوع، ركَّبه عمر بن هارون البلخي على أسانيد مضطربة، وألزقه بها، وإنما هو مما عملته يداه، وزيَّنه له شيطانه، فلا يحل روايته إلا على التعجب !.
[ الحديث الرابع ] حديث معاذ بن جبل أخرجه نصر المقدسي (( جزء من الأمالي ) ) (2/186) ، والديلمي (( مسند الفردوس ) ) ( ق:148) ، والأصبهاني (( الترغيب والترهيب ) ) (1/348/374) ، وابن الجوزي (( العلل المتناهية ) ) (934) ، وابن عساكر (( تاريخ دمشق ) ) (43/93) من طريق عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن وهب بن منبه عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( من أحيا الليالي الأربع وجبت له الجنة: ليلة التروية، وليلة عرفة، وليلة النحر، وليلة الفطر ) )، وفى رواية الأصبهاني (( الليالي الخمس ) )بزيادة (( وليلة النصف من شعبان ) ).
قلت: وهذا حديث موضوع، وإسناده واهٍ بمرَّة. والمتهم به عبد الرحيم بن زيد العمى، كذبه يحيى القطان. وقال البخاري وابن معين وأبو حاتم: تركوه. وقال أبو زرعة: واه. وقال النسائي: متروك ليس بثقة. وقال ابن حبان: يروي عن أبيه العجائب، مما لا يشك من الحديث صناعته أنها معمولة أو موضوعة.