فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 109

وهذا الحديث أكذب منه، فواضعُه لم يستحيى من اللهِ وَرَسُولِهِ وَمَلائِكَتِهِ وَأَهْلِ سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ. وقد قال عَزَّ وَجَلَّ (( إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ. مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) )، وقال تعالى (( إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) ).أرأيتك غلوًا وإفراطًا كقوله (( تَقُولُ جَهَنْمُ لِعَلِيٍّ: قَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي ) )، وقوله (( فَلَجَهَنْمُ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مُطَاوَعَةً لِعَلِيٍّ مِنْ غُلامِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ ) )، وقوله (( فَإِنْ شَاءَ يُذْهِبُهَا يَمْنَةً، وَإِنْ شَاءَ يُذْهِبُهَا يَسْرَةً ) )!!. بل الحديث كله أكذوبة الأكاذيب.

قَدْ لَفَّقُوهَا أَسَاطِيرًا مُحَبَّرَةً... بِحِكْمَةٍ ذَاتِ أَشْكَالٍ وَأَلْوَانِ

كَأَنَّهُمْ قَدْ أَصَابُوا طُرْفَةً عَجَبًَا... أَوْ جَاءَهُمْ نَبَأُ صِدْقٍ بِبُرْهَانِ

تَبَارَكَ اللهُ عَمَّا قِيلَ وَابْتُدِعَتْ... فِي ذَاتِهِ مِنْ أَضَالِيلٍ وَبُهْتَانِ

والمتهم بهذا الحديث أبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ عُمَارَةُ بْنُ جُوَيْنٍ الْبَصْرِيُّ. قال خالد بن خداش عن حَمَّاد بن زيدٍ: كان أبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ كَذَّابًَا، يروى بالغداة شيئًا، وبالعشى شيئًا. وقال يحيى بن سعيد القطان عن شعبة: لأن أقدَّم فتضرب عنقي أحبَّ إلِيَّ من أن أحدِّث عنه، أتيته، فرأيت عنده كتابًا فيه أشياء منكرة في على رضي الله عنه، فقلت:

ما هذا ؟، قال: هذا الكتاب حقٌ. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: ليس بشيءٍ. وقال العبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدوريُّ عن يحيى بن معين: أبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ كان عنده صحيفة، يقول هذه صحيفة الْوَصِىِّ، وكان عندهم لا يصدَّقُ في حديثه. وقال مرَّة: ليس بثقةٍ. وقال السعدي: كذَّاب مفتر. وقال النسائيُّ: متروك الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت