فهرس الكتاب
أولًا ] قوله (( طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع ) )، فهذا من أسمج الكلام وأبعده عن حقيقة خلق بنى آدم، بله وخلق أبيهم آدم عليه السلام، فإنه لم يزد على ستين ذراعًا. ففى (( كتاب الأنبياء ) )من (( صحيح البخارى ) ) (3079) قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( خَلَقَ اللهُ آدَمَ، وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ، فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ مِنَ الْمَلائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ: تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللهِ، فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ ) ).فهذا بيِّن أن طول إلياس عليه السلام دون الستين ذراعًا (( فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الآنَ ) ). [ ثانيًا ] أنه لو كان إلياس عليه السلام حيًَّا زمن بعثة النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ما وسعه أن يجوب الفلوات، ويسكن الكهوف والمغارات، ويأوى مجاهل الشام، ولا يأتى بين يدى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليؤمن به ويؤازره وينصره، ويندرج في جملة أصحابه وأتباعه، تصديقًا لقول الله تعالى (( وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ ) ).