فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 109

ثالثًا ] هذا الاضطراب في وقت أكله وإفطاره، ففى رواية الجوهرى (( في كل أربعين يوما أكلة ) )، وفى رواية البرقى (( ما آكل في السنة إلا يومًا ) )!!، وقد ذكروا عن وهب بن منبه: أنه لما دعا إلياس ربَّه أن يقبضه إليه، جعل له ريشًا، وألبسه النور، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب، وصار ملكيًا بشريًا، سماويًا أرضيًا. وهذا من تناقض من يثبت وجودَه وحياتَه وبقائَه، فهذه أوصاف متعارضة متضاربة، ينقض بعضها بعضًا، ولا يصح منها شئ البتة !.

[ رابعًا ] قوله عن جبريل عليه السلام (( وربما رأيته على الجبِّ يمدّ بالدلو، فيشربُ، وربما سقاني ) )، من الكذب المحال، أيصدق مؤمن عاقل أن سيد الملائكة وأعظمهم، الموكِّل بالوحى إلى رسل الله، يقوم على بئر زمزم، لينزع دلوًا، فيشرب منها ؟!. أما علم هذا الوضَّاع المتهوِّك أن الملائكة لا يأكلون ولا بشربون، غذاؤهم التسبيح والتقديس والتهليل، ولا يفترون عن ذكر الله طرفة عين، يلهمون الذكر كما يلهم أحدنا النفسَ والطرفَ.

[ خامسًا ] إن قول الله تعالى لنبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ ) )، مما دلَّ على أن إلياس عليه السلام ليس بحىٍّ إلى الآن، ولا إلى زمن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لأنه من جملة البشر، يدركه الموت كما أدركهم، فليس لواحدٍ من البشر خلودًا في الدنيا، (( كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ) ).

ولله در الإمام الشافعى، فقد كان يكثرُ يتمثلُ بهذين البيتين لطرفة بن العبد:

تمنى رجالٌ أن أموتَ وإن أمتْ ... فتلكَ سبيلٌ لستُ فيها بأوحَدِ

فقلْ للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيأ لأخرى مثلِها بالحقِّ قَدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت