الصفحة 45 من 49

دالية حسان في مدح الرسول ورثائه

كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجموعة من الشعراء المجيدين، يجاهدون المشركين ببيانهم، ويذبون عن رسول الله، ويدافعون عن المسلمين، وكان دورهم في ذلك الزمن بمثابة دور وسائل الإعلام في عصرنا الحاضر، و أشعارهم هي مادة خصبة لعلماء السير والمغازي يستفيدون منها شمائل رسول الله، ومشاعر الصحابة ومواقفهم من الأحداث المختلفة، كما تعتبر مدرسة لرواد الأدب الإسلامي يستلهمون منها أغراض الشعر النبيلة، وأساليب اللغة السليمة، ومقياسا وأنموذجا يحتذي به الراشدون في مدح النبي دون غلو في حقه أو إطراء.

وهذه الدالية الرائعة لحسان بن ثابت شاعر رسول الله المؤيد بروح القدس أهديها إلى كل مسلم غيور دمعت عيناه وآلم قلبه ما فعلت الصحف الدنمركية والنرويجية وغيرهما بشخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، إذ فيها من ذكر محاسنه وسوق شمائله ما يثلج قلب كل حبيب، ويغص حلق كل عنيد، يقول - رضي الله عنه:

بطيبة رسم للرسول ومعهد ... منير وقد تعفوا الرسوم وتهمد

ولا تمحي الآيات من دار حرمة ... بها منبر الهادي الذي كان يصعد

وواضح آثار وباقي معالم ... وربع له فيه مصلى ومسجد

بها حجرات كان ينزل وسطها ... من الله نور يستضاء ويوقد

معارف لم تطمس على العهد آيها ... أتاها البلى فالآي منها تجدد

عرفت بها رسم الرسول وعهده ... وقرا بها واراه في الترب ملحد

ظللت بها أبكي الرسول فأسعدت ... عيون ومثلاها من الجفن تسعد

تذكرن آلاء الرسول وما أرى ... لها محصيا نفسي فنفسي تبلد

مفجعة قد شفها فقد أحمد ... فظلت لآلاء الرسول تعدد

وما بلغت من كل أمر عشيره ... ولكن لنفسي بعد ما توجد

أطالت وقوفا تذرف العين جهدها ... على طلل القبر الذي فيه أحمد

وبورك لحد منك ضم طيبا ... عليه بناء من صفيح منضد

تهيل عليه الترب أيد و أعين ... عليه وقد غارت بذلك أسعد

لقد غيبوا حلما وعلما ورحمة ... عشية علوه الثرى لا يوسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت