فهرس الكتاب
2-حلمه: المنقطع النظير، فقد جذبه يوما أعرابي جذبة شديدة حتى أثرت في صفحة عنقه، - صلى الله عليه وسلم - وقال: احمل لي على بعيري هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك ومال أبيك، فحلم عليه، ولم يزد أن قال: (( المال مال الله، وأنا عبده، ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي ) )فقال الأعرابي لا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لم؟ ) )قال: لأنك لا تكافئ السيئة بالسيئة، فضحك - صلى الله عليه وسلم - ، ثم أمر أن يحمل له على بعير شعير وعلى آخر تمر (1) .
3-حيائه: الفطري الذي لم يحل بينه وبين الحق قط، روى الشيخان عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشد حياء من البكر في خدرها، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه (2) .
4-مزاحه: الذي لم يخرجه عن طوره أو يخدش في فضله، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: استأذن أبو بكر على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمع صوت عائشة عاليا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله، فجعل النبي يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرج أبو بكر (( كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟ ) )فمكث أبو بكر أياما ثم استأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( قد فعلنا قد فعلنا ) ) (3) .
5-وفائه: الذي لم بفرق فيه بين الأحياء والأموات، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أتي بهدية قال: (( اذهبوا بها إلى بيت فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة، إنها كانت تحب خديجة ) ).
المبحث الثالث:
(1) انظر: هذا الحبيب يا محب ص 341.
(2) رواه البخاري ومسلم.
(3) رواه أبو داود في كتاب الأدب.