فهرس الكتاب
نوح عليه السلام بدد صبره بلاء المشقات، وهدَّت تضحيته ستر البلاءات، وقهر يقينه ألوان الرزايا والتحديات، لم يكن داعية اسمًا، بل كان صدقًا وعملًا، إذ عرف الدعوة روحًا ومعنى، وتذوقها حلوة ومرًا، وأحبها حزنًا وسهلًا!
قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قَالَ المَلأُ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ) [الأعراف: 59 - 61]
مكث الداعية الكبير في قومه أحقابًا يقول: (اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) . [المؤمنون: 23]
دعا وألح في الدعوة، ووعظ فأبلغ الموعظة، وبشر فأحسن البشارة، وأنذر وشدد في النذارة.
دعا نوح عليه السلام دعوة البصراء، وصبر صبر الجبال، فلقد أوذي لما دعا، وضُرب لما وعظ، وسُخر منه لما كرر، فما زاده ذلك، إلا صبرًا وثباتًا، وقوة وجهادًا.
قال تعالى: (قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا) [نوح: 5 - 9]