فهرس الكتاب
تقرؤون القرآن؟! والذي نفسي بيده لو لم يكن من هذه القصة إلا هذا الدرس العظيم، لكفى معلمًا وواعظًا!!
ثانيًا: الإيمان الصادق واليقين البالغ الذي حمله نوح عليه السلام تجاه أراجيف قومه وإغراءاتهم قال تعالى: (يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ) [يونس:71] .
ثالثًا: سلاح الطريق وهو الصبر العتيد الذي تحصن به هذا الداعية الفذ، أمام إعراض المكذبين وكيد الظالمين، وعداوة المنحرفين، كان صبره شامخًا تحطمت عليه جميع الحيل والمكايد والأذيات قال تعالى: (وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) [آل عمران: 120] .
ومن لم يستشعر ويعش الصبر في دعوته فلينزو في بيته، وليعتن ببطنه ومظهره، فقد نكص من أول الطريق، وكان أضحوكة للقريب والبعيد.
وتنويهًا بصبر نوح عليه السلام، أرشد الله تعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فقال تعالى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القَوْمُ الفَاسِقُونَ) [الأحقاف: 35] . ونوح عليه السلام أول أولي العزم، وأطولهم دعوة وجهادًا، وأول رسول إلى أهل الأرض.
رابعًا: استشعار أهمية الدعوة وفضلها، وما فيها من الأجر العظيم، والنعيم المقيم، فإن نوحًا عليه السلام لم يكن ليرهق نفسه لو لم يكن في الدعوة