فهرس الكتاب
الأجور الوافرة، والذخائر الباقية، قال تعالى: (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ) [فصلت: 33] .
ومثل هذا الشعور والتصور، يهون على الداعية متاعب الطريق، ويطغى على متع الحياة ولذائذها.
بغضُ الحياة وخوفُ الله أخرجني ... وبيع نفسي بما ليست له ثمنًا
إني وزنتُ الذي يبقى ليعدلَه ... ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا
بل مثل هذا الشعور، يقوي جانب البذل والعطاء عند الداعية في كل وقت وحين، فليست الدعوة في محاضرة أو درس أو خطبة فحسب، بل هي لحظاته وأنفاسه في كل زمان ومكان.
خامسًا: سمت القصة بالهمة العالية لدى نوح عليه السلام، والتضحية
البالغة، والإصرار التام وفيها تمسكه ورسوخه على مبادئه، وهوان نفسه عنده، وتأهله بالعلم والهدى واليقين، وحسن جداله لقومه، ودوام الشفقة والرفق بهم.
واحتمال أذاهم واستهزائهم، مع صبر لا يضاهيه صبر في زمن طويل، وعمر مديد! فيا من نكص وتولى، لك في هذه القصة تبصرة مثلى، ويا من مل وفتر، لك في نوح أحسن واعظ وناهض، ويا من أسف وتوجع، فلقد ناح نوح وتألم.