فهرس الكتاب
في عنقه السيف وهو يقول (لم تراعوا، لم تراعوا) وقال عن الفرس (وجدناه بحرا) يقصد سرعته.
وقال البرء بن عازب كما في الصحيحين: (كنا والله إذا احمر البأس نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم) . وقام صلى الله عليه وسلم على دعوته مجاهدا، ومقاتلًا صامدًا لا يخاف العرب ولا يخشى الدوائر، وقد خُطط له، وحيكت له الموآمرات، وهو في ذلك كله شجاع أبيّ، غير هياب ولا خوار.
أيقن عليه الصلاة والسلام أن دعوته لن تصمد إلا بشجاعة يهتز لها الأعداء، وتقف أمامها الخصوم، فمضى شامخًا يهد خصومة المشركين ويزلزل قلوبهم، وقد أعلن ذلك في مكة وهو وحيد طريد، إذ جهر بدعوته، وصدَع بالقرآن، وجمَع الأتباع، حتى أظهره الله ومكنه فقاتل المشركين، وكسر شوكتهم في بدر وقاتلهم في أحد، وحصل ما حصل، من ابتلاء الله لهم، ثم تتبعهم في حمراء الأسد، وقال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: (أخرجْ آثارَ القوم فانظر ماذا يصنعون، وما يريدون، فإن كانوا قد جنَّبوا الخيل، وامتطوا الإبل، فإنهم يريدون مكة، وإنْ ركبوا الخيل، وساقوا الإبل، فإنهم يريدون المدينة، والذي نفسي بيده لئن أرادوها، لأسيرنَّ إليهم فيها، ثم لأناجزنَّهم) .
وفي خاتمة غزوة أحد، جاء المشرك أُبي بن خلف، يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: أين محمد لا نجوتُ أن نجا؟ فقال القوم: يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه، فلما دنا منه تناول رسول الله