فهرس الكتاب
البليات، والمسلم في هذه الدنيا لا يعيش بغير صبر ولا يدعو بغير صبر، ولا يجاهد بغير صبر!
وأما العفة: فهي الستر دون الرذائل والقبائح قولا وفعلا، وهي مفتح الحياء، والحياء رأس كل خير، وقد كان صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، لا يقول إلا خيرًا ولا يبدي إلا خيرًا، يعظم حرمات الله، ولا يأتي من الأمر إلا أيسره وأحسنه.
وقد حملته عفته على الكرم والشهامة، واجتناب البخل والكذب، وكان يقول عليه الصلاة والسلام (إنهم خيروني بين أن يسألوني بالفحش أو يبخلوني فلست بباخل) .
وأما العدل: فبه اعتدال الأخلاق واستواؤها , لا إفراط ولا تفريط فيجود بلا إسراف ويقتصد بلا إقتار، يلين بلا ذله، ويعز بلا عنف وشدة.
وقد كان صلى الله عليه وسلم رحيمًا بأهل الرحمة، شديدًا على الفجرة والظلمة، (أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ) [المائدة: 54] .
وأما الشجاعة: فهي عنوان عزة النفس، وإيثار معالي الأخلاق والشيم، وبها قهر الأعداء وإعزاز المسلمين، وقد كان لنبينا صلى الله عليه وسلم من ذلك حظ كبير، وقسم عظيم.
قال أنس رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسنَ الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزِع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق ناس قبل الصوت، فتلقاهم رسول الله راجعًا، وقد سبقهم إلى الصوت، وهو على فرس لأبي طلحة عري،